كِتَابُ الشُّفْعَةِ[ الشُّفْعَةُ: وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ ، بِسَبَبِ انْتِقَالِهَا بِالْبَيْعِ .
وَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ يَعْتَمِدُ خَمْسَةَ مَقَاصِدَ: [ الْمَقْصِدُ ] الْأَوَّلُ مَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَتَثْبُتُ فِي الْأَرَضِينَ: كَالْمَسَاكِنِ ، وَالْعِرَاصِ ، وَالْبَسَاتِينَ إجْمَاعًا وَهَلْ تَثْبُتُ فِيمَا يُنْقَلُ كَالثِّيَابِ وَالْآلَاتِ وَالسُّفُنِ وَالْحَيَوَانِ ؟ قِيلَ: نَعَمْ ؛ دَفْعًا لِكُلْفَةِ الْقِسْمَةِ ، وَاسْتِنَادًا إلَى رِوَايَةِ يُونُسَ ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقِيلَ: لَا ، اقْتِصَارًا فِي التَّسَلُّطِ عَلَى مَالِ الْمُسْلِمِ بِمَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ ، وَاسْتِضْعَافًا لِلرِّوَايَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا ، وَهُوَ أَشْبَهُ .
أَمَّا الشَّجَرُ وَالنَّخْلُ وَالْأَبْنِيَةُ ، فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ .
وَلَوْ أَفْرَدَ بِالْبَيْعِ ، نَزَلَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ .
وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ فِي الْعَبْدِ ، دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ .
وَفِي ثُبُوتِهَا فِي النَّهْرِ وَالطَّرِيقِ وَالْحَمَّامِ وَمَا يَضُرُّ قِسْمَتَهُ تَرَدُّدٌ ، أَشْبَهُهُ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ .
نَعْنِي بِالضَّرَرِ ، أَلَّا يُنْتَفَعَ بِهِ بَعْدَ قِسْمَتِهِ ، فَالْمُتَضَرِّرُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ .
وَلَوْ كَانَ الْحَمَّامُ أَوْ الطَّرِيقُ أَوْ النَّهْرُ ، مِمَّا لَا تَبْطُلُ مَنْفَعَتُهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ .
وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَ الْبِئْرِ بَيَاضُ أَرْضٍ ، بِحَيْثُ تَسْلَمُ الْبِئْرُ لِأَحَدِهِمَا .
وَفِي دُخُولِ الدُّولَابِ وَالنَّاعُورَةِ فِي الشُّفْعَةِ ، إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ تَرَدُّدٌ ، إذْ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُنْقَلَ .
وَلَا تَدْخُلُ الْحِبَالُ الَّتِي تُرَكَّبُ عَلَيْهَا الدِّلَاءُ فِي الشُّفْعَةُ ، إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِعُمُومِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَبِيعَاتِ وَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الثَّمَرَةِ ، وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ ، أَوْ الشَّجَرِ ، مُنْضَمَّةً إلَى الْأَصْلِ وَالْأَرْضِ .
وَتَثْبُتُ فِي الْأَرْضِ الْمَقْسُومَةِ ، بِالِاشْتِرَاكِ فِي