أَمَّا التَّمَتُّعُ: فَصُورَتُهُ: أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِالْعُمْرَةِ الْمُتَمَتَّعِ بِهَا ، ثُمَّ يَدْخُلَ [ بِهَا ] مَكَّةَ ؛ فَيَطُوفَ سَبْعًا بِالْبَيْتِ ، وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْهِ بِالْمَقَامِ ؛ ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا ، وَيَقْصِرَ .
ثُمَّ يُنْشِئَ إحْرَامًا آخَرَ لِلْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ عَلَى الْأَفْضَلِ ، وَإِلَّا بِقَدْرِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْوُقُوف ؛ ثُمَّ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا إلَى الْغُرُوبِ ؛ ثُمَّ يَفِيضَ إلَى الْمَشْعَرِ فَيَقِفَ بِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ؛ ثُمَّ يَفِيضَ إلَى مِنًى ، فَيَحْلِقَ بِهَا يَوْمَ النَّحْرِ ، وَيَذْبَحَ هَدْيَهُ ، وَيَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ .
ثُمَّ إنْ شَاءَ أَتَى مَكَّةَ لِيَوْمِهِ أَوْ لِغَدِهِ ، فَطَافَ طَوَافَ الْحَجِّ [ وَصَلَّى رَكْعَتَيْهِ ] ، وَسَعَى سَعْيَهُ ، وَطَافَ طَوَافَ النِّسَاءِ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْهِ ، ثُمَّ عَادَ إلَى مِنًى لِيَرْمِيَ مَا تَخَلَّفَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِمَارِ .
وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ بِمِنًى حَتَّى يَرْمِيَ جِمَارَهُ الثَّلَاثَ يَوْمَ الْحَادِيَ عَشَرَ ، وَمِثْلُهُ يَوْمَ الثَّانِيَ عَشَرَ ، ثُمَّ يَنْفِرَ بَعْدَ الزَّوَالِ .
وَإِنْ أَقَامَ إلَى النَّفْرِ الثَّانِي جَازَ أَيْضًا .
وَعَادَ إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافَيْنِ وَالسَّعْيِ .
وَهَذَا الْقِسْمُ فَرْضُ مَنْ كَانَ بَيْنَ مَنْزِلِهِ و [ بَيْنَ ] مَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا فَمَا زَادَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ؛ وَقِيلَ: ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا ؛ فَإِنْ عَدَلَ هَؤُلَاءِ إلَى الْقِرَانِ أَوْ الْإِفْرَادِ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ اخْتِيَارًا ، لَمْ يَجُزْ ، وَيَجُوزُ مَعَ الِاضْطِرَارِ .
وَشُرُوطُهُ أَرْبَعَةٌ: النِّيَّةُ ، وَوُقُوعُهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَهِيَ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ ، وَقِيلَ: وَعَشَرَةٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَقِيلَ: وَتِسْعَةٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَقِيلَ: إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ .
وَضَابِطُ وَقْتِ الْإِنْشَاءِ ، مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يُدْرِكُ ، وَأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةً ، وَأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ لَهُ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ ، وَأَفْضَلُهَا