الثَّانِي فِي: مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ وَيُنَظِّمُهَا قِسْمَانِ: التَّفْرِيطُ وَالتَّعَدِّي [ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: فِي التَّفْرِيطِ ] أَمَّا التَّفْرِيطُ ، فَكَأَنْ يَطْرَحَهَا فِيمَا لَيْسَ بِحَرِيزٍ ، أَوْ يَتْرُكَ سَقْيَ الدَّابَّةِ أَوْ عَلْفَهَا ، أَوْ نَشْرَ الثَّوْبِ الَّذِي يَفْتَقِرُ إلَى النَّشْرِ ، أَوْ يُودِعَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا إذْنٍ أَوْ يُسَافِرَ بِهَا كَذَلِكَ مَعَ خَوْفِ الطَّرِيقِ وَ [ مَعَ ] أَمْنِهِ وَطَرْحِ الْمَوْضِعِ الَّتِي تُعَفِّنُهَا .
وَكَذَا لَوْ تَرَكَ سَقْيَ الدَّابَّةِ أَوْ عَلَفَهَا مُدَّةً لَا تَصْبِرُ عَلَيْهَا فِي الْعَادَةِ ، فَمَاتَتْ بِهِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي: فِي التَّعَدِّي ، مِثْلُ: أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ ، أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ ، أَوْ يُخْرِجَهَا مِنْ حِرْزِهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا نَعَمْ لَوْ نَوَى الِانْتِفَاعَ لَمْ يَضْمَنْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ .
وَلَوْ طُلِبَتْ مِنْهُ فَامْتَنَعَ مِنْ الرَّدِّ مَعَ الْقُدْرَةِ ضَمِنَ .
وَكَذَا لَوْ جَحَدَهَا ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ اعْتَرَفَ بِهَا وَيَضْمَنُ لَوْ خَلَطَهَا بِمَالِهِ ، بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ وَكَذَا لَوْ أَوْدَعَهُ مَالًا فِي كِيسٍ مَخْتُومٍ ، فَفَتَحَ خَتْمَهُ ، وَكَذَا لَوْ أَوْدَعَهُ كِيسَيْنِ فَمَزَجَهُمَا .
وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِإِجَارَتِهَا لِحَمْلٍ أَخَفَّ فَآجَرَهَا لِأَثْقَلَ ، أَوْ لِأَسْهَلَ فَآجَرَهَا لِأَشَقَّ ، كَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ وَلَوْ جَعَلَهَا الْمَالِكُ فِي حِرْزٍ مُقْفَلٍ ، ثُمَّ أَوْدَعَهَا ، فَفَتَحَ الْمُودَعُ الْحِرْزَ وَأَخَذَ بَعْضَهَا ضَمِنَ الْجَمِيعَ .
وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُودَعَةً فِي حِرْزٍ ، أَوْ كَانَتْ مُودَعَةً فِي حِرْزِ الْمُودَعِ فَأَخَذَ بَعْضَهَا ضَمِنَ مَا أَخَذَ وَلَوْ أَعَادَ بَدَلَهُ لَمْ يَبْرَأْ وَلَوْ أَعَادَهُ وَمَزَجَهُ بِالْبَاقِي ضَمِنَ مَا أَخَذَهُ وَلَوْ أَعَادَ بَدَلَهُ وَمَزَجَهُ بِبَقِيَّةِ الْوَدِيعَةِ مَزْجًا لَا يَتَمَيَّزُ ضَمِنَ الْجَمِيعَ .