الثَّالِثُ: فِي ضَوْءِ الْعَيْنَيْنِ ، وَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً .
فَإِنْ ادَّعَى ذَهَابَهُ ، وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، إنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شَبِيهَ عَمْدٍ ، فَقَدْ ثَبَتَتْ الدَّعْوَى .
فَإِنْ قَالَا: لَا يُرْجَى عَوْدُهُ ، فَقَدْ اسْتَقَرَّتْ الدِّيَةُ .
وَكَذَا لَوْ قَالَا: يُرْجَى عَوْدُهُ ، لَكِنْ لَا تَقْدِيرَ لَهُ .
أَوْ قَالَا: بَعْدَ مُدَّةٌ مُعَيَّنَةٍ فَانْقَضَتْ ، وَلَمْ يَعُدْ .
وَكَذَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْمُدَّة .
أَمَّا لَوْ عَادَ فَفِيهِ الْأَرْشُ .
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَوْدِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ .
وَإِذَا ادَّعَى ذَهَابَ بَصَرِهِ ، وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ أُحْلِفَ الْقَسَامَةَ وَقُضِيَ لَهُ .
وَفِي رِوَايَةٍ تُقَابَلُ بِالشَّمْسِ ، فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ بَقِيَتَا مَفْتُوحَتَيْنِ .
وَلَوْ ادَّعَى نُقْصَانَ أَحَدَاهُمَا ، قِيسَتْ إلَى الْأُخْرَى ، وَفُعِلَ كَمَا فُعِلَ فِي السَّمْعِ .
وَلَوْ ادَّعَى النُّقْصَانَ فِيهِمَا ، قِيسَتَا إلَى عَيْنَيْ مَنْ هُوَ مِنْ أَبْنَاءِ سِنِّهِ ، وَأُلْزِمَ الْجَانِيَ التَّفَاوُتُ بَعْدَ الِاسْتِظْهَارِ بِالْأَيْمَانِ .
وَلَا تُقَاسُ عَيْنٌ فِي يَوْمِ غَيْمٍ ، وَلَا فِي أَرْضٍ مُخْتَلِفَةِ الْجِهَاتِ .
وَلَوْ قَلَعَ عَيْنًا ، وَقَالَ: كَانَتْ قَائِمَةً ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ [ عَلَيْهِ ] : كَانَتْ صَحِيحَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ .
وَرُبَّمَا خَطَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ [ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ ] ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ أَصْلَ الصِّحَّةِ مُعَارَضٌ بِأَصْلِ الْبَرَاءَةِ ، وَاسْتِحْقَاقُ الدِّيَةِ أَوْ الْقِصَاصُ مَنُوطٌ بِتَيَقُّنِ السَّبَبِ ، وَلَا يَقِينَ هُنَا لِأَنَّ الْأَصْلَ ظَنٌّ لَا قَطْعٌ .