الْخَامِسُ فِي: مَا بِهِ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ وَلَا يُحْكَمُ بِالْوَكَالَةِ بِدَعْوَى الْوَكِيلِ ، وَلَا بِمُوَافَقَةِ الْغَرِيمِ ، مَا لَمْ يَقُمْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ ، وَهِيَ شَاهِدَانِ ، وَلَا تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ ، وَلَا بِشَاهِدٍ [ وَاحِدٍ ] وَامْرَأَتَيْنِ ، وَلَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، عَلَى قَوْلٍ مَشْهُورٍ .
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْوَكَالَةِ فِي تَارِيخٍ ، وَالْآخَرُ فِي تَارِيخٍ آخَرَ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا نَظَرًا إلَى الْعَادَةِ فِي الْإِشْهَادِ ، إذْ جَمْعُ الشُّهُودِ لِذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ قَدْ يَعْسُرُ ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ ، وَالْآخَرُ بِالْعَرَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إشَارَةً إلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ .
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي لَفْظِ الْعَقْدِ ، بِأَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَالَ: وَكَّلْتُكَ ، وَيَشْهَدُ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَنَبْتُكَ لَمْ تُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى عَقْدَيْنِ ، إذْ صِيغَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُخَالِفَةٌ لِلْأُخْرَى ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ إذْ مَرْجِعُهُ إلَى أَنَّهُمَا شَهِدَا فِي وَقْتَيْنِ أَمَّا لَوْ عَدَلَا عَنْ حِكَايَةِ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ وَاقْتَصَرَا عَلَى إيرَادِ الْمَعْنَى جَازَ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ عِبَارَتُهُمَا .
، وَإِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِالْوَكَالَةِ ، حَكَمَ فِيهَا بِعِلْمِهِ .