"الثَّالِثَةُ": قِيلَ: لَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ ، إلَّا مَعَ نِيَّةِ التَّمَلُّكِ ، وَفِيهِ إشْكَالٌ يَنْشَأُ مِنْ خَفَاءِ حَالِهَا عَنْ الْمَالِكِ وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا إلَّا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَلَوْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ أَحْوَالًا .
وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ فِي مُدَّةِ الْحَوْلِ ، لَا يَضْمَنُهَا إلَّا بِالتَّفْرِيطِ أَوْ التَّعَدِّي ، فَتَلَفُهَا مِنْ الْمَالِكِ وَزِيَادَتُهَا لَهُ ، مُتَّصِلَةً كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَوْ مُنْفَصِلَةً .
وَبَعْدَ التَّعْرِيفِ يَضْمَنُ إنْ نَوَى التَّمَلُّكَ ، وَلَا يَضْمَنُ إنْ نَوَى الْأَمَانَةَ .
وَلَوْ نَوَى التَّمَلُّكَ ، فَجَاءَ الْمَالِكُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِانْتِزَاعُ ، وَطَالَبَ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مِثْلِيَّةً .
وَلَوْ رَدَّ الْمُلْتَقِطُ الْعَيْنَ جَازَ ، وَلَهُ النَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ .
وَلَوْ عَابَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ ، فَأَرَادَ رَدَّهَا مَعَ الْأَرْشِ جَازَ ، وَفِيهِ إشْكَالٌ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ بِغَيْرِ الْعَيْنِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذُهَا مَعِيبَةً .