"الْخَامِسَةُ": إذَا وَلِيَ مَنْ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ كِفَايَةٌ مِنْ مَالِهِ ، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَطْلُبَ الرِّزْقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .
وَلَوْ طَلَبَ جَازَ ، لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ .
وَإِنْ تَعَيَّنَ لِلْقَضَاءِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كِفَايَةٌ ، جَازَ لَهُ أَخْذُ الرِّزْقِ .
وَإِنْ كَانَ لَهُ كِفَايَةٌ ؛ قِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الرِّزْقِ ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي فَرْضًا .
أَمَّا لَوْ أَخَذَ الْجُعْلَ مِنْ الْمُتَحَاكِمِينَ ، فَفِيهِ خِلَافٌ ، وَالْوَجْهُ التَّفْصِيلُ .
فَمَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ ، وَحُصُولِ الضَّرُورَةِ ؛ قِيلَ: يَجُوزُ ، وَالْأَوْلَى الْمَنْعُ ، وَلَوْ اخْتَلَّ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ ، لَمْ يَجُزْ .
وَأَمَّا الشَّاهِدُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ ، لِتَعَيُّنِ الْإِقَامَةِ عَلَيْهِ مَعَ التَّمَكُّنِ .
وَيَجُوزُ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْقَاسِمِ وَكَاتِبِ الْقَاضِي وَالْمُتَرْجِمِ وَصَاحِبِ الدِّيوَانِ وَوَالِي بَيْتِ الْمَالِ ، أَنْ يَأْخُذُوا الرِّزْقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ .
وَكَذَا مَنْ يَكِيلُ لِلنَّاسِ وَيَزِنُ ، وَمَنْ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ وَالْآدَابَ .