الثَّانِي: مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَالنَّظَرُ فِي: الصِّيغَةِ ، وَالْحُكْمِ .
أَمَّا الصِّيغَةُ: فَأَنْ يَقُولَ: أَحْلَلْت لَكَ وَطْأَهَا ، أَوْ جَعَلْتُك فِي حِلٍّ مِنْ وَطْئِهَا .
وَلَا يُسْتَبَاحُ بِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ ، وَهَلْ يُسْتَبَاحُ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ أَظْهَرُهُ الْجَوَازُ وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُك وَطْأَهَا ، أَوْ سَوَّغْتُكَ ، أَوْ مَلَّكْتُك ، فَمَنْ أَجَازَ الْإِبَاحَةَ يَلْزَمُهُ الْجَوَازُ هُنَا ، وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّحْلِيلِ مَنَعَ .
وَهَلْ هُوَ عَقْدٌ أَوْ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ ؟ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَصْحَابِ ، مَنْشَؤُهُ عِصْمَةُ الْفَرْجِ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ ، بِغَيْرِ الْعَقْدِ أَوْ الْمِلْكِ ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الْأَخِيرُ وَفِي تَحْلِيلِ أَمَتِهِ لِمَمْلُوكِهِ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ ، وَيُؤَيِّدُهَا أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ تَمْلِيكٍ ، وَالْعَبْدُ بَعِيدٌ عَنْ التَّمْلِيكِ .
وَالْأُخْرَى الْجَوَازُ ، إذَا عَيَّنَ لَهُ الْمَوْطُوءَةَ ، وَيُؤَيِّدُهَا أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ إبَاحَةٍ ، وَلِلْمَمْلُوكِ أَهْلِيَّةُ الْإِبَاحَةِ ، وَالْأَخِيرُ أَشْبَهُ وَيَجُوزُ تَحْلِيلُ الْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا ، فَأَحَلَّتْهُ نَفْسَهَا لَمْ تَحِلَّ .
وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً ، فَأَحَلَّهُ الشَّرِيكُ ، قِيلَ: تَحِلُّ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُحِلَّ نَفْسَهَا .
وَأَمَّا الْحُكْمُ: فَمَسَائِلُ"الْأُولَى": يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ ، وَمَا شَهِدَ الْحَالُ بِدُخُولِهِ تَحْتَهُ .
فَلَوْ أَحَلَّ لَهُ التَّقْبِيلَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ أَحَلَّ لَهُ اللَّمْسَ فَلَا يَسْتَبِيحُ الْوَطْءَ وَلَوْ أَحَلَّ لَهُ الْوَطْءَ ، أَحَلَّ لَهُ مَا دُونَهُ مِنْ ضُرُوبِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَلَوْ أَحَلَّ لَهُ الْخِدْمَةَ لَمْ يَطَأْهَا ، وَكَذَا لَوْ أَحَلَّ لَهُ الْوَطْءَ لَمْ تُسْتَخْدَمْ .
وَلَوْ وَطِئَ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ ، كَانَ عَاصِيًا ، وَلَزِمَهُ عِوَضُ الْبُضْعِ ، وَكَانَ الْوَلَدُ رِقًّا لِمَوْلَاهَا .
"الثَّانِيَةُ": وَلَدُ الْمُحَلَّلَةِ حُرٌّ ، ثُمَّ إنْ شَرَطَ الْحُرِّيَّةَ مَعَ لَفْظِ الْإِبَاحَةِ فَالْوَلَدُ حُرٌّ ، وَلَا