"الثَّانِيَةُ": تَوَلِّي الْقَضَاءِ مُسْتَحَبٌّ ، لِمَنْ يَثِقُ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقِيَامِ بِشَرَائِطِهِ ، وَرُبَّمَا وَجَبَ .
وَوُجُوبُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ .
وَإِذَا عَلِمَ الْإِمَامُ ، أَنَّ بَلَدًا خَالٍ مِنْ قَاضٍ ، لَزِمَهُ أَنْ يَبْعَثَ لَهُ .
وَيَأْثَمُ أَهْلُ الْبَلَدِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِهِ ، وَيَحِلُّ قِتَالُهُمْ طَلَبًا لِلْإِجَابَةِ .
وَلَوْ وَجَدَ مَنْ هُوَ بِالشَّرَائِطِ فَامْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ مَعَ وُجُودِ مِثْلِهِ .
وَلَوْ أَلْزَمَهُ الْإِمَامُ .
قَالَ فِي الْخِلَافِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ الِامْتِنَاعُ ، لِأَنَّ مَا يُلْزَمُ بِهِ الْإِمَامُ وَاجِبٌ .
وَنَحْنُ نَمْنَعُ الْإِلْزَامَ ، إذْ الْإِمَامُ لَا يُلْزَمُ بِمَا لَيْسَ لَازِمًا .
أَمَّا لَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ ، تَعَيَّنَ هُوَ ، وَلَزِمَهُ الْإِجَابَةُ .
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْإِمَامُ ، وَجَبَ أَنْ يُعَرِّفَ نَفْسَهُ ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ .
وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبْذُلَ مَالًا لِيَلِيَ الْقَضَاءَ ؟ قِيلَ: لَا ، لِأَنَّهُ كَالرِّشْوَةِ .