الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ قِتَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ بِقِتَالِ مَنْ يَلِيهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبْعَدُ أَشَدَّ خَطَرًا .
وَيَجِبُ التَّرَبُّصُ إذَا كَثُرَ الْعَدُوُّ وَقَلَّ الْمُسْلِمُونَ ، حَتَّى تَحْصُلَ الْكَثْرَةُ لِلْمُقَاوَمَةِ ثُمَّ يَجِبُ الْمُبَادَرَةُ .
وَلَا يَبْدَءُونَ إلَّا: بَعْدَ الدُّعَاءِ إلَى مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ ، وَيَكُونُ الدَّاعِيَ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ نَصَبَهُ .
وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الدَّعْوَةِ فِيمَنْ عَرَفَهَا ، وَلَا يَجُوزُ الْفِرَارُ ، إذَا كَانَ الْعَدُوُّ عَلَى الضَّعْفِ [ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ] ، أَوْ أَقَلَّ ، إلَّا لِمُحْتَرِفٍ: كَطَالِبِ السَّعَةِ ، أَوْ مَوَارِدِ الْمِيَاهِ ، أَوْ اسْتِدْبَارِ الشَّمْسِ ، أَوْ تَسْوِيَةِ لَامَتِهِ ، أَوْ لِمُتَحَيِّزٍ: إلَى فِئَةٍ ، قَلِيلَةً كَانَتْ أَوْ كَثِيرَةً .
وَلَوْ غَلَبَ عِنْدَهُ الْهَلَاكُ لَمْ يَجُزْ الْفِرَارُ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا } .
وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ الثَّبَاتُ .
وَلَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ السَّلَامَةُ اُسْتُحِبَّ .
وَإِنْ غَلَبَ الْعَطَبُ ، قِيلَ: يَجِبُ الِانْصِرَافُ ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ ، وَهُوَ أَشْبَهُ .
وَلَوْ انْفَرَدَ اثْنَانِ ، بِوَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، لَمْ يَجِبْ الثَّبَاتُ ، وَقِيلَ: يَجِبُ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ .
وَيَجُوزُ مُحَارَبَةُ الْعَدُوِّ بِالْحِصَارِ ، وَمَنْعِ السَّابِلَةِ ، دُخُولًا وَخُرُوجًا ، وَبِالْمَجَانِيقِ ، وَهَدْمِ الْحُصُونِ وَالْبُيُوتِ ، وَكُلِّ مَا يُرْجَى بِهِ الْفَتْحُ .
وَيُكْرَهُ: قَطْعُ الْأَشْجَارِ ، وَرَمْيُ النَّارِ ، وَتَسْلِيطُ الْمِيَاهِ إلَّا مَعَ الضَّرُورَةِ .
وَيَحْرُمُ: بِإِلْقَاءِ السُّمِّ ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ ، وَهُوَ أَشْبَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْفَتْحُ إلَّا بِهِ ، جَازَ .
وَلَوْ تَتَرَّسُوا بِالنِّسَاءِ أَوْ الصِّبْيَانِ مِنْهُمْ ، كُفَّ عَنْهُمْ ، إلَّا فِي حَالِ الْتِحَامِ الْحَرْبِ .
وَكَذَا لَوْ تَتَرَّسُوا بِالْأُسَارَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ قُتِلَ الْأَسِيرُ