الْقَوْلُ فِي: قِسْمَةِ مَالِهِ يُسْتَحَبُّ: إحْضَارُ كُلِّ مَتَاعٍ فِي سُوقِهِ ، لِيَتَوَفَّرَ الرَّغْبَةُ ، وَحُضُورُ الْغُرَمَاءِ تَعَرُّضًا لِلزِّيَادَةِ ؛ وَأَنْ يَبْدَأَ بِبَيْعِ مَا يَخْشَى تَلَفَهُ ، وَبَعْدَهُ بِالرَّهْنِ ، لِانْفِرَادِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ ؛ وَأَنْ يُعَوَّلَ عَلَى مُنَادٍ يَرْتَضِي بِهِ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفَلَّسُ دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ ، فَإِنْ تَعَاسَرُوا عَيَّنَ الْحَاكِمُ .
وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَبَرَّعُ بِالْبَيْعِ ، وَلَا بُذِلَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَجَبَ أَخَذَهَا مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ تَسْلِيمُ مَالِ الْمُفْلِسِ إلَّا مَعَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ تَعَاسَرَا تَقَابَضَا مَعًا .
وَلَوْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَأْخِيرَ الْقِسْمَةِ ؛ قِيلَ: يُجْعَلُ فِي ذِمَّةِ مَلِيٍّ احْتِيَاطًا ، وَإِلَّا جُعِلَ وَدِيعَةً ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ وَلَا يُجْبَرُ الْمُفَلَّسُ عَلَى بَيْعِ دَارِهِ الَّتِي يَسْكُنُهَا ، وَيُبَاعُ مِنْهَا مَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ ، وَكَذَا أَمَتُهُ الَّتِي تَخْدُمُهُ .
وَلَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ أَمِينُهُ مَالَ الْمُفَلَّسِ ، ثُمَّ طَلَبَ بِزِيَادَةٍ لَمْ يُفْسَخْ الْعَقْدُ ، وَلَا الْتَمَسَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْفَسْخَ ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ ، لَكِنْ تُسْتَحَبُّ ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ ، يَتْبَعُ فِي ذَلِكَ عَادَةَ أَمْثَالِهِ ، إلَى يَوْمِ قِسْمَةِ مَالِهِ ، فَيُعْطَى هُوَ وَعِيَالُهُ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ .
وَلَوْ مَاتَ قُدِّمَ كَفَنُهُ عَلَى حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْهُ مَسَائِلُ ثَلَاثَ: الْأُولَى: إذَا قَسَّمَ الْحَاكِمُ مَالَ الْمُفَلَّسِ ، ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمُ ، نَقْضِهَا وَشَارَكَهُمْ الْغَرِيمُ .
الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ عَلَيْهِ دُيُونُ حَالَّةٌ وَمُؤَجَّلَةٌ ، قُسِّمَتْ أَمْوَالُهُ فِي الْحَالَّةِ خَاصَّةً .
الثَّالِثَةُ: إذَا جَنَى عَبْدُ الْمُفَلَّسِ ، كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْلَى بِهِ ، وَلَوْ أَرَادَ مَوْلَاهُ فَكَّهُ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعُهُ .
وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ النَّظَرُ فِي حَبْسِهِ لَا