يَجُوزُ حَبْسُ الْمُعْسِرِ ، مَعَ ظُهُورِ إعْسَارِهِ ، وَيَثْبُتُ ذَلِكَ بِمُوَافَقَةِ الْغَرِيمِ ، أَوْ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ .
فَإِنْ تَنَاكَرَا ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ ، أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ .
فَإِنْ امْتَنَعَ ، فَالْحَاكِمُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ حَبْسِهِ حَتَّى يُوَفِّيَ ، وَبَيْعِ أَمْوَالِهِ وَقِسْمَتِهَا بَيْنَ غُرَمَائِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ ، وَادَّعَى الْإِعْسَارَ ، فَإِنْ وَجَدَ الْبَيِّنَةَ قَضَى بِهَا ، وَإِنْ عَدِمَهَا وَكَانَ لَهُ أَصْلُ مَالٍ ، أَوْ كَانَ أَصْلُ الدَّعْوَى مَالًا ، حُبِسَ حَتَّى يَثْبُتَ إعْسَارُهُ .
وَإِذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِتَلَفِ أَمْوَالِهِ قُضِيَ بِهَا ، وَلَمْ يُكَلَّفْ الْيَمِينَ ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْبَيِّنَةُ مُطَّلِعَةً عَلَى بَاطِنِ أَمْرِهِ ، أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِالْإِعْسَارِ مُطْلَقًا ، لَمْ تُقْبَلْ حَتَّى تَكُونَ مُطَّلِعَةً عَلَى أُمُورِهِ بِالصُّحْبَةِ الْمُؤَكَّدَةِ ، وَلِلْغُرَمَاءِ إحْلَافُهُ دَفْعًا لِلِاحْتِمَالِ الْخَفِيِّ .
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَصْلُ مَالٍ وَادَّعَى الْإِعْسَارَ قُبِلَتْ دَعْوَاهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ ، وَلِلْغُرَمَاءِ مُطَالَبَتُهُ بِالْيَمِينِ ، وَإِذَا قَسَّمَ الْمَالَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَجَبَ إطْلَاقُهُ .
وَهَلْ يَزُولُ الْحَجْرُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْأَدَاءِ ، أَمْ يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ ؟ الْأَوْلَى أَنَّهُ يَزُولُ بِالْأَدَاءِ ، لِزَوَالِ سَبَبِهِ .