كِتَابُ الْجَعَالَةِ وَالنَّظَرُ فِي الْإِيجَابِ ، وَالْأَحْكَامِ ، وَاللَّوَاحِقِ[ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْإِيجَابِ: أَمَّا الْإِيجَابُ: فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي ، أَوْ ضَالَّتِي ، أَوْ فَعَلَ كَذَا ، فَلَهُ كَذَا .
وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ .
وَيَصِحُّ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ مَقْصُودٍ ، مُحَلَّلٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَجْهُولًا ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ كَالْمُضَارَبَةِ .
أَمَّا الْعِوَضُ: فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالْكَيْلِ ، أَوْ الْوَزْنِ ، أَوْ الْعَدَدِ إنْ كَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدِّهِ .
وَلَوْ كَانَ مَجْهُولًا ، ثَبَتَ بِالرَّدِّ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، كَأَنْ يَقُولَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي ، فَلَهُ ثَوْبٌ أَوْ دَابَّةٌ .
وَيُعْتَبَرُ: فِي الْجَاعِلِ أَهْلِيَّةُ الِاسْتِئْجَارِ ، وَفِي الْعَامِلِ إمْكَانُ تَحْصِيلِ الْعَمَلِ وَلَوْ عَيَّنَ الْجَعَالَةَ لِوَاحِدٍ ، فَرَدَّ غَيْرُهُ ، كَانَ عَمَلُهُ ضَائِعًا .
وَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِالْجُعْلِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُعْلُ مَعَ الرَّدِّ .
وَيَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ بِالتَّسْلِيمِ ، فَلَوْ جَاءَ بِهِ إلَى الْبَلَدِ فَفَرَّ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجُعْلَ ، وَالْجَعَالَةُ جَائِزَةٌ قَبْلَ التَّلَبُّسِ ، فَإِنْ تَلَبَّسَ ، فَالْجَوَازُ بَاقٍ فِي طَرَفِ الْعَامِلِ ، وَلَازِمٌ مِنْ طَرَفِ الْجَاعِلِ ، إلَّا أَنْ يَدْفَعَ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ [ لِلْعَامِلِ ] .
وَلَوْ عَقَّبَ الْجَعَالَةَ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ بِأُخْرَى ، وَزَادَ فِي الْعِوَضِ أَوْ نَقَصَ عُمِلَ بِالْأَخِيرَةِ .