"الثَّانِيَةُ": يَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ فِي الشَّهَادَةِ ، مَعَ تَحَقُّقِ التَّضَادِّ .
مِثْلَ: أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ بِحَقٍّ لِزَيْدٍ ، وَيَشْهَدَ آخَرَانِ أَنَّ ذَلِكَ الْحَقَّ بِعَيْنِهِ لِعَمْرٍو أَوْ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ بَاعَ ثَوْبًا مَخْصُوصًا لِعَمْرٍو غُدْوَةً ، وَيَشْهَدَ آخَرَانِ بِبَيْعِهِ بِعَيْنِهِ لِخَالِدٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ .
وَمَهْمَا أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ ، وُفِّقَ .
فَإِنْ تَحَقَّقَ التَّعَارُضُ ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ فِي يَدِهِمَا ، أَوْ يَدِ أَحَدِهِمَا ، أَوْ [ فِي ] يَدِ ثَالِثٍ .
فَفِي الْأَوَّلِ يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، لِأَنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى النِّصْفِ ، وَقَدْ أَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً ، فَيُقْضَى لَهُ بِمَا فِي يَدِ غَرِيمِهِ .
وَفِي الثَّانِي يُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ دُونَ الْمُتَشَبِّثِ ، إنْ شَهِدَتَا لَهَا بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ .
وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ بَعِيدٌ .
وَلَوْ شَهِدَتَا بِالسَّبَبِ ، قِيلَ: يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ ، لِقَضَاءِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الدَّابَّةِ ، وَقِيلَ: يُقْضَى لِلْخَارِجِ ، لِأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ عَلَى ذِي الْيَدِ ، كَمَا لَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي ، عَمَلًا بِقَوْلِهِ: [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ] { وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } وَالتَّفْصِيلُ قَاطِعٌ لِلشَّرِكَةِ وَهُوَ أَوْلَى .
أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ لِلْمُتَشَبِّثِ بِالسَّبَبِ ، وَلِلْخَارِجِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ ، فَإِنَّهُ يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ ، سَوَاءٌ كَانَ السَّبَبُ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ ، كَالنِّتَاجِ وَنِسَاجَةِ الثَّوْبِ الْكَتَّانِ ، أَوْ يَتَكَرَّرُ كَالْبَيْعِ وَالصِّيَاغَةِ .
وَقِيلَ: بَلْ يُقْضَى لِلْخَارِجِ ، وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ ، عَمَلًا بِالْخَبَرِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ ، وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِ ثَالِثٍ ، قُضِيَ بِأَرْجَحِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَدَالَةً .
فَإِنْ تَسَاوَيَا قُضِيَ لِأَكْثَرِهِمَا شُهُودًا .
وَمَعَ التَّسَاوِي عَدَدًا وَعَدَالَةً ، يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أُحْلِفَ ، وَقُضِيَ لَهُ .
وَلَوْ امْتَنَعَ ، أُحْلِفَ الْآخَرُ وَقُضِيَ لَهُ .
وَإِنْ