الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي: الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ الَّتِي لَا تَفْتَقِرُ إلَى إظْهَارٍ ، كَالْمِلْحِ وَالنِّفْطِ وَالْقَارِ ، لَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا الْحَجْرُ ، وَفِي جَوَازِ إقْطَاعِ السُّلْطَانِ الْمَعَادِنَ وَالْمِيَاهَ ، تَرَدُّدٌ .
وَكَذَا فِي اخْتِصَاصِ الْمُقْطَعِ بِهَا .
وَمَنْ سَبَقَ إلَيْهَا ، فَلَهُ أَخْذُ حَاجَتِهِ .
وَلَوْ تَسَابَقَ اثْنَانِ ، فَالسَّابِقُ أَوْلَى .
وَلَوْ تَوَافَيَا ، وَأَمْكَنَ أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا بُغْيَتَهُ فَلَا بَحْثَ ، وَإِلَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا مَعَ التَّعَاسُرِ ، وَقِيلَ: يُقَسَّمُ وَهُوَ حَسَنٌ .
وَمِنْ فُقَهَائِنَا مَنْ يَخُصُّ الْمَعَادِنَ بِالْإِمَامِ [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] ، فَهِيَ عِنْدَهُ مِنْ الْأَنْفَالِ .
وَعَلَى هَذَا لَا يَمْلِكُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ .
وَلَوْ صَحَّ تَمَلُّكُهَا بِالْإِحْيَاءِ ، لَزِمَ مِنْ قَوْلِهِ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْإِمَامِ .
وَكُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ .
وَلَوْ كَانَ إلَى جَانِبِ الْمُمَلَّحَةِ أَرْضٌ مَوَاتٌ ، إذَا حُفِرَ فِيهَا بِئْرٌ ، وَسَبَقَ إلَيْهَا الْمَاءُ صَارَ مِلْحًا صَحَّ تَمَلُّكُهَا بِالْإِحْيَاءِ ، وَاخْتَصَّ بِهَا الْمُحَجِّرُ .
وَلَوْ أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ صَحَّ .
وَالْمَعَادِنُ الْبَاطِنَةُ ، هِيَ الَّتِي لَا تَظْهَرُ إلَّا بِالْعَمَلِ ، كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ ، فَهِيَ تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ .
وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُهَا قَبْلَ أَنْ تُمْلَكَ .
وَحَقِيقَةُ إحْيَائِهَا أَنْ يَبْلُغَ نَيْلَهَا .
وَلَوْ حَجَّرَهَا ، وَهُوَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا عَمَلًا لَا يَبْلُغُ بِهِ نَيْلَهَا ، كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَلَمْ يَمْلِكْهَا .
وَلَوْ أَهْمَلَ أُجْبِرَ عَلَى إتْمَامِ الْعَمَلِ ، أَوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا .
وَلَوْ ذَكَرَ عُذْرًا ، أَنْظَرَهُ السُّلْطَانُ بِقَدْرِ زَوَالِهِ ، ثُمَّ أَلْزَمَهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ .