النَّظَرُ الْخَامِسُ فِي النَّفَقَاتِ الْقَوْلُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ النَّظَرُ الْخَامِسُ فِي النَّفَقَاتِ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ إلَّا بِأَحَدِ أَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ: الزَّوْجِيَّةُ: وَالْقَرَابَةُ ، وَالْمِلْكُ .
الْقَوْلُ فِي: نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْكَلَامُ فِي: الشَّرْطِ ، وَقَدْرِ النَّفَقَةِ ، وَاللَّوَاحِقِ وَالشَّرْطُ اثْنَانِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ دَائِمًا .
الثَّانِي: التَّمْكِينُ الْكَامِلُ ، وَهُوَ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، بِحَيْثُ لَا تَخُصُّ مَوْضِعًا وَلَا وَقْتًا فَلَوْ بَذَلَتْ نَفْسَهَا فِي زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ ، أَوْ مَكَان دُونَ [ مَكَان ] آخَرَ ، مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الِاسْتِمْتَاعُ لَمْ يَحْصُلُ التَّمْكِينُ .
وَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالتَّمْكِينِ تَرَدُّدٌ ، أَظْهَرُهُ بَيْنَ الْأَصْحَابِ وُقُوفُ الْوُجُوبِ عَلَى التَّمْكِينِ .
وَمِنْ فُرُوعِ التَّمْكِينِ: أَنْ لَا تَكُونَ صَغِيرَةً .
يَحْرُمُ وَطْءُ مِثْلِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا ، وَلَوْ أَمْكَنَ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْهَا بِمَا دُونَ الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ نَادِرٌ لَا يُرْغَبُ إلَيْهِ فِي الْغَالِبِ .
أَمَّا لَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً ، وَزَوْجُهَا صَغِيرًا .
قَالَ الشَّيْخُ [ رَحِمَهُ اللَّهُ ] : لَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَفِيهِ إشْكَالٌ ، مَنْشَؤُهُ تَحَقُّقُ التَّمْكِينِ مِنْ طَرَفِهَا ، وَالْأَشْبَهُ وُجُوبُ الْإِنْفَاقِ .
وَلَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ ، لَمْ تَسْقُطْ النَّفَقَةُ ؛ لِإِمْكَانِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا دُونَ الْوَطْءِ قُبُلًا ، وَظُهُورِ الْعُذْرِ فِيهِ وَلَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجُ عَظِيمُ الْآلَةِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ ، مُنِعَ مِنْ وَطْئِهَا ، وَلَمْ تَسْقُطْ النَّفَقَةُ ، وَكَانَتْ كَالرَّتْقَاءِ .
وَلَوْ سَافَرَتْ الزَّوْجَةُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا ، سَوَاءٌ كَانَ فِي وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ أَوْ مُبَاحٍ .
وَكَذَا لَوْ سَافَرَتْ فِي وَاجِبٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، كَالْحَجِّ الْوَاجِبِ ، أَمَّا لَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فِي مَنْدُوبٍ أَوْ مُبَاحٍ ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا ، وَلَوْ صَلَّتْ أَوْ صَامَتْ أَوْ اعْتَكَفَتْ بِإِذْنِهِ ، أَوْ فِي