"الثَّالِثَةُ": لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ عَمْدًا ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ، فَإِنْ كَانَتْ دُونَ النَّفْسِ بَقِيَ الْبَاقِي وَقْفًا وَإِنْ كَانَتْ نَفْسًا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَبَطَلَ الْوَقْفُ ، وَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اسْتِرْقَاقُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً ، تَعَلَّقَتْ بِمَالِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؛ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهَا مِنْ رَقَبَتِهِ ، وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَعْقِلُ عَبْدًا .
وَلَا يَجُوزُ إهْدَارُ الْجِنَايَةِ ، وَلَا طَرِيقَ إلَى عِتْقِهِ فَيُتَوَقَّعُ وَهُوَ أَشْبَهُ أَمَّا لَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ أَرْشًا ، فَلِلْمَوْجُودِينَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَتْ نَفْسًا تُوجِبُ الْقِصَاصَ فَإِلَيْهِمْ ، وَإِنْ أَوْجَبَتْ دِيَةً أُخِذَتْ مِنْ الْجَانِي وَهَلْ يُقَامُ بِهَا مَقَامَهُ ؟ قِيلَ: نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ عِوَضُ رَقَبَتِهِ وَهِيَ مِلْكٌ لِلْبُطُونِ ، وَقِيلَ: لَا بَلْ تَكُونُ لِلْمَوْجُودِينَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ أَشْبَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْقِيمَةَ .