( الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ ) : لَوْ قَطَعَ يَدَ إنْسَانٍ فَعَفَا الْمَقْطُوعُ ، ثُمَّ قَتَلَهُ الْقَاطِعُ فَلِلْوَلِيِّ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ بَعْدَ رَدِّ دِيَةِ الْيَدِ .
وَكَذَا لَوْ قَتَلَ مَقْطُوعَ الْيَدِ ، قُتِلَ بَعْدَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ دِيَةَ يَدٍ ، إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَخَذَ دِيَتَهَا أَوْ قُطِعَتْ فِي قِصَاصٍ .
وَلَوْ كَانَتْ قُطِعَتْ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ وَلَا أَخَذَ لَهَا دِيَةً ، قُتِلَ الْقَاتِلُ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ ، وَهِيَ رِوَايَةُ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَكَذَا لَوْ قَطَعَ كَفًّا بِغَيْرِ أَصَابِعَ ، قُطِعَتْ كَفُّهُ بَعْدَ رَدِّ دِيَةِ الْأَصَابِعِ .
وَلَوْ ضَرَبَ وَلِيُّ الدَّمِ الْجَانِيَ قِصَاصًا ، وَتَرَكَهُ ظَنًّا أَنَّهُ قَتَلَهُ ، وَكَانَ بِهِ رَمَقٌ فَعَالَجَ نَفْسَهُ وَبَرِئَ ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ حَتَّى يُقْتَصَّ مِنْهُ بِالْجِرَاحَةِ أَوَّلًا .
وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَفِي أَبَانَ ضَعْفٌ مَعَ إرْسَالَهُ السَّنَدَ .
وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ ضَرَبَهُ الْوَلِيُّ بِمَا لَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَاصُ بِهِ ، [ اقْتَصَّ مِنْهُ ] ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ قَتْلُهُ ، كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ أَبَانَ عُنُقَهُ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ بَعْدَ انْصِلَاحِهِ ، فَهَذَا لَهُ قَتْلُهُ .
وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الْوَلِيِّ ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ سَائِغٌ .