كِتَابُ الْحَجْرِ: الْحَجْرُ هُوَ: الْمَنْعُ .
وَالْمَحْجُورُ شَرْعًا هُوَ الْمَمْنُوعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ .
وَالنَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ يَسْتَدْعِي فَصْلَيْنِ: الْأَوَّلُ فِي مُوجِبَاتِهِ وَهِيَ سِتَّةٌ: الصِّغَرُ ، وَالْجُنُونُ ، وَالرِّقُّ ، وَالْمَرَضُ ، وَالْفَلَسُ ، وَالسَّفَهُ .
أَمَّا الصَّغِيرُ: فَمَحْجُورٌ عَلَيْهِ ، مَا لَمْ يَحْصُلُ لَهُ وَصْفَانِ: الْبُلُوغُ ، وَالرُّشْدُ .
[ الْوَصْفُ الْأَوَّلُ: الْبُلُوغُ ] وَيُعْلَمُ بُلُوغُهُ: بِإِنْبَاتِ الشَّعْرِ الْخَشِنِ عَلَى الْعَانَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ مُشْرِكًا ، وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ: الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ ، مِنْ الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ ، كَيْفَ كَانَ .
وَيَشْتَرِكُ فِي هَذَيْنِ: الذُّكُورُ ، وَالْإِنَاثُ .
وَبِالسِّنِّ: وَهُوَ بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لِلذَّكَرِ وَفِي أُخْرَى إذَا بَلَغَ عَشْرًا وَكَانَ بَصِيرًا ، أَوْ بَلَغَ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ ، وَاقْتُصَّ مِنْهُ ، وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْحُدُودُ الْكَامِلَةُ ؛ وَالْأُنْثَى بِتِسْعٍ .
أَمَّا الْحَمْلُ وَالْحَيْضُ ، فَلَيْسَا بُلُوغًا فِي حَقِّ النِّسَاءِ ؛ بَلْ ، قَدْ يَكُونَانِ دَلِيلًا عَلَى سَبْقِ الْبُلُوغِ .
تَفْرِيعٌ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ، إنْ خَرَجَ مَنِيُّهُ مِنْ الْفَرْجَيْنِ ، حُكِمَ بِبُلُوغِهِ ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يُحْكَمْ بِهِ .
وَلَوْ حَاضَ مِنْ فَرْجِ الْإِنَاثِ ، وَأَمْنَى مِنْ فَرْجِ الذُّكُورِ ، حُكِمَ بِبُلُوغِهِ .
الْوَصْفُ الثَّانِي: الرُّشْدُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ ، وَهَلْ تُعْتَبَرُ الْعَدَالَةُ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، وَإِذَا لَمْ يَجْتَمِعْ الْوَصْفَانِ كَانَ الْحَجْرُ بَاقِيًا .
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَحْصُلُ الرُّشْدُ ، وَلَوْ طَعَنَ فِي السِّنِّ وَيُعْلَمُ رُشْدُهُ: بِاخْتِيَارِهِ بِمَا يُلَائِمُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ ، لِيُعْلَمَ قُوَّتُهُ عَلَى الْمُكَايَسَةِ فِي الْمُبَايَعَاتِ ، وَتَحَفُّظِهِ مِنْ الِانْخِدَاعِ .
وَكَذَا تُخْتَبَرُ الصَّبِيَّةُ وَرُشْدُهَا: أَنْ تَتَحَفَّظَ مِنْ التَّبْذِيرِ ، وَأَنْ تَعْتَنِيَ بِالِاسْتِغْزَالِ مَثَلًا وَالِاسْتِنْتَاجِ ، إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ ، أَوْ بِمَا يُضَاهِيهِ