النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي: الْمُقَرِّ لَهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّمَلُّكِ .
فَلَوْ أَقَرَّ لِبَهِيمَةٍ لَمْ يُقْبَلْ ، وَلَوْ قَالَ بِسَبَبِهَا صَحَّ .
وَيَكُونُ الْإِقْرَارُ لِلْمَالِكِ ، وَفِيهِ إشْكَالٌ ، إذْ قَدْ يَجِبُ بِسَبَبِهَا مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمَالِكُ ، كَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ عَلَى سَائِقِهَا أَوْ رَاكِبِهَا .
وَلَوْ أَقَرَّ لِعَبْدٍ صَحَّ ، وَيَكُونُ الْمُقَرُّ بِهِ لِمَوْلَاهُ ؛ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ أَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ .
وَلَوْ أَقَرَّ لِحَمْلٍ صَحَّ ، سَوَاءٌ أَطْلَقَ أَوْ بَيَّنَ سَبَبًا مُحْتَمَلًا ، كَالْإِرْثِ أَوْ الْوَصِيَّةِ .
وَلَوْ نَسَبَ الْإِقْرَارَ إلَى السَّبَبِ الْبَاطِلِ ، كَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ، فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ ، نَظَرًا إلَى مَبْدَإِ الْإِقْرَارِ وَإِلْغَاءً لِمَا يُبْطِلُهُ .
وَيَمْلِكُ الْحَمْلُ مَا أَقَرَّ بِهِ ، بَعْدَ وُجُودِهِ حَيًّا .
وَلَوْ سَقَطَ مَيِّتًا ، فَإِنْ فَسَّرَهُ بِالْمِيرَاثِ ، رَجَعَ إلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ .
وَإِنْ قَالَ: هُوَ وَصِيَّةٌ ، رَجَعَ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي .
وَإِنْ أَجْمَلَ ، طُولِبَ بِبَيَانِهِ .
وَيُحْكَمُ بِالْمَالِ لِلْحَمْلِ ، بَعْدَ سُقُوطِهِ حَيًّا ، لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْإِقْرَارِ .
وَيَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ لَوْ وُلِدَ لِأَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْحَمْلِ .
وَلَوْ وُضِعَ فِيمَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ زَوْجٌ وَلَا مَالِكٌ ، حُكِمَ لَهُ بِهِ لِتَحَقُّقِهِ حَمْلًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ .
وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ مَوْلًى ، قِيلَ لَا يُحْكَمُ لَهُ ؛ لِعَدَمِ الْيَقِينِ بِوُجُودِهِ .
وَلَوْ قِيلَ: يَكُونُ لَهُ بِنَاءً عَلَى غَالِبِ الْعَوَائِدِ كَانَ حَسَنًا .
وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ ذَكَرَيْنِ ، تَسَاوَيَا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ .
وَلَوْ وُضِعَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا ، كَانَ مَا أَقَرَّ بِهِ لِلْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْمَعْدُومِ .
وَإِذَا أَقَرَّ بِوَلَدٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِزَوْجِيَّةِ أُمِّهِ ، وَلَوْ كَانَتْ مَشْهُورَةً بِالْحُرِّيَّةِ .