النَّظَرُ الثَّالِثُ: فِي التَّسْلِيمِ إطْلَاقُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ ، فَإِنْ امْتَنَعَا أُجْبِرَا ، وَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ ؛ وَقِيلَ: يُجْبَرُ الْبَائِعُ أَوَّلًا ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .
سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا .
وَلَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ تَأْخِيرَ التَّسْلِيمِ إلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ جَازَ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي تَأْخِيرَ الثَّمَنِ .
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ سُكْنَى الدَّارِ ، أَوْ رُكُوبَ الدَّابَّةِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ، كَانَ أَيْضًا جَائِزًا .
وَالْقَبْضُ: هُوَ التَّخْلِيَةُ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُنْقَلُ كَالْعَقَارِ ، أَوْ مِمَّا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ كَالثَّوْبِ وَالْجَوْهَرِ وَالدَّابَّةِ .
وَقِيلَ: فِيمَا يُنْقَلُ الْقَبْضُ بِالْيَدِ ، أَوْ الْكَيْلُ فِيمَا يُكَالُ ، أَوْ الِانْتِقَالُ بِهِ فِي الْحَيَوَانِ ؛ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .
وَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي كَانَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَكَذَا إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِحَدَثٍ فِيهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ ، وَفِي الْأَرْشِ تَرَدُّدٌ .