النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْحُكْمِ يَجِبُ رَدُّ الْمَغْصُوبِ مَا دَامَ بَاقِيًا وَلَوْ تَعَسَّرَ ، كَالْخَشَبَةِ تُسْتَدْخَلُ فِي الْبِنَاءِ أَوْ اللَّوْحِ فِي السَّفِينَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَخْذُ الْقِيمَةِ .
وَكَذَا لَوْ مَزَجَهُ مَزْجًا يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ ، كَمَزْجِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ ، أَوْ الدُّخْنِ بِالذُّرَةِ ، كُلِّفَ تَمْيِيزَهُ وَإِعَادَتَهُ .
وَلَوْ خَاطَ ثَوْبَهُ بِخُيُوطٍ مَغْصُوبَةٍ ، فَإِنْ أَمْكَنَ نَزَعَهَا ، أُلْزِمَ ذَلِكَ ، وَضَمِنَ مَا يَحْدُثُ مِنْ نَقْصٍ .
وَلَوْ خَشِيَ تَلَفَهَا بِانْتِزَاعِهَا لِضَعْفِهَا ، ضَمِنَ الْقِيمَةَ .
وَكَذَا لَوْ خَاطَ بِهَا جُرْحَ حَيَوَانٍ لَهُ حُرْمَةٌ لَمْ يُنْتَزَعْ إلَّا مَعَ الْأَمْنِ عَلَيْهِ ، تَلَفًا وَشَيْنًا ، وَضَمِنَهَا .
وَلَوْ حَدَثَ فِي الْمَغْصُوبِ عَيْبٌ ، مِثْلَ تَسْوِيسِ التَّمْرِ أَوْ تَخْرِيقِ الثَّوْبِ رَدَّهُ مَعَ الْأَرْشِ .
وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ كَعَفَنِ الْحِنْطَةِ .
قَالَ الشَّيْخُ: يَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ .
وَلَوْ قِيلَ: بِرَدِّ الْعَيْنِ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَاصِلِ ، ثُمَّ كُلَّمَا ازْدَادَ [ عَيْبًا ] دَفَعَ أَرْشَ الزِّيَادَةِ ، كَانَ حَسَنًا .
وَلَوْ كَانَ بِحَالِهِ رَدَّهُ ، وَلَا يَضْمَنُ تَفَاوُتَ الْقِيمَةِ السُّوقِيَّةِ .
فَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَهُوَ مَا يُسَاوِي قِيمَةَ إجْزَائِهِ .
فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمِثْلُ ، ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْإِقْبَاضِ ، لَا يَوْمَ الْإِعْوَازِ .
وَلَوْ أُعْوِزَ ، فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْقِيمَةِ ، فَزَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ ، لَمْ يَلْزَمْ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ ، وَحُكِمَ بِالْقِيمَةِ وَقْتَ تَسْلِيمِهَا ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ إلَّا الْمِثْلُ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا ، ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ .
وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْخِلَافِ: يَضْمَنُ أَعْلَى الْقِيَمِ ، مِنْ حِينِ الْغَصْبِ إلَى حِينِ التَّلَفِ ، وَهُوَ حَسَنٌ .
وَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ وَلَا بِنُقْصَانِهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى تَرَدُّدٍ .
وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ يُضْمَنَانِ بِمِثْلِهِمَا ، وَقَالَ