الْقِسْمُ الثَّانِي فِي: الْمُلْتَقَطِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالنَّظَرُ فِي: الْمَأْخُوذِ ، وَالْآخِذِ ، وَالْحُكْمِ .
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَهُوَ كُلُّ حَيَوَانٍ مَمْلُوكٍ ضَائِعٍ أَخَذَ وَلَا يَدَ عَلَيْهِ ، وَيُسَمَّى ضَالَّةً .
وَأَخْذُهُ فِي صُورَةِ الْجَوَازِ مَكْرُوهٌ ، إلَّا بِحَيْثُ يَتَحَقَّقُ التَّلَفُ فَإِنَّهُ طِلْقٌ .
وَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ لِمَا لَا يُؤْمَنُ تَجَدُّدُهُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ ، وَلِنَفْيِ التُّهْمَةِ .
فَالْبَعِيرُ لَا يُؤْخَذُ ، إذَا وُجِدَ فِي كَلَأٍ وَمَاءٍ ، أَوْ كَانَ صَحِيحًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ( { خُفُّهُ حِذَاؤُهُ ، وَكَرِشُهُ سِقَاؤُهُ ، فَلَا تُهِجْهُ } ) .
فَلَوْ أَخَذَهُ ضَمِنَهُ ، وَلَا يَبْرَأُ لَوْ أَرْسَلَهُ ، وَيَبْرَأُ لَوْ سَلَّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ .
وَلَوْ فَقَدَ سَلَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ لِلْمَصَالِحِ .
فَإِنْ كَانَ لَهُ حِمًى أَرْسَلَهُ فِيهِ ، وَإِلَّا بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ لِصَاحِبِهِ .
وَكَذَا حُكْمُ الدَّابَّةِ .
وَفِي الْبَقَرَةِ وَالْحِمَارِ تَرَدُّدٌ ، أَظْهَرُهُ الْمُسَاوَاةُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فُهِمَ مِنْ فَحْوَى الْمَنْعِ مِنْ أَخْذِ الْبَعِيرِ .
أَمَّا لَوْ تُرِكَ الْبَعِيرُ مِنْ جُهْدٍ ، فِي غَيْرِ كَلَأٍ وَمَاءٍ ، جَازَ أَخْذُهُ ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّالِفِ وَيَمْلِكُهُ الْآخِذُ ، وَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُبَاحِ وَكَذَا حُكْمُ الدَّابَّةِ وَالْبَقَرَةِ وَالْحِمَارِ ، إذَا تُرِكَ مِنْ جَهْدٍ فِي غَيْرِ كَلَأٍ وَمَاءٍ .
وَالشَّاةُ إنْ وُجِدَتْ فِي الْفَلَاةِ ، أَخَذَهَا الْوَاجِدُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِنْ صَغِيرِ السِّبَاعِ ، فَهِيَ مُعَرَّضَةٌ لِلتَّلَفِ ، وَالْآخِذُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَلَكَهَا وَيَضْمَنُ عَلَى تَرَدُّدٍ ، وَإِنْ شَاءَ احْتَبَسَهَا أَمَانَةً فِي يَدِهِ لِصَاحِبِهَا وَلَا ضَمَانَ ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهَا إلَى الْحَاكِمِ لِيَحْفَظَهَا أَوْ يَبِيعَهَا وَيُوصِلَ ثَمَنَهَا إلَى الْمَالِكِ .
وَفِي حُكْمِهَا كُلُّ مَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْ صَغِيرِ السِّبَاعِ ، كَأَطْفَالِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ ، عَلَى تَرَدُّدٍ .
وَلَا تُؤْخَذُ الْغِزْلَانُ وَالْيَحَامِيرُ إذَا مُلِكَا ثُمَّ ضَلَّا ، الْتِفَاتًا إلَى