كِتَابُ الصُّلْحِ: الصُّلْحُ وَهُوَ عَقْدٌ شُرِعَ لِقَطْعِ التَّجَاذُبِ ، وَلَيْسَ فَرْعًا عَلَى غَيْرِهِ ، وَلَوْ أَفَادَ فَائِدَتَهُ وَيَصِحُّ مَعَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ ، إلَّا مَا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا .
وَكَذَا يَصِحُّ مَعَ عِلْمِ الْمُصْطَلَحَيْنِ .
بِمَا وَقَعَتْ الْمُنَازَعَةُ فِيهِ ، وَمَعَ جَهَالَتِهِمَا بِهِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا .
وَهُوَ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، مَعَ اسْتِكْمَالِ شَرَائِطِهِ ، إلَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى فَسْخِهِ وَإِذَا اصْطَلَحَ الشَّرِيكَانِ ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَلِلْآخَرِ رَأْسُ مَالِهِ ، صَحَّ .
وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا دِرْهَمَانِ ، فَادَّعَاهُمَا أَحَدُهُمَا ، وَادَّعَى الْآخَرُ أَحَدَهُمَا ، كَانَ لِمُدَّعِيهِمَا دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ ، وَلِلْآخَرِ مَا بَقِيَ .
وَكَذَا لَوْ أَوْدَعَهُ إنْسَانٌ دِرْهَمَيْنِ ، وَآخَرُ دِرْهَمًا ، وَامْتَزَجَ الْجَمِيعُ ، ثُمَّ تَلِفَ دِرْهَمٌ .
وَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ ثَوْبٌ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَلِآخَرَ ثَوْبٌ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، ثُمَّ اشْتَبَهَا ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَقَدْ أَنْصَفَهُ ، وَإِنْ تَعَاسَرَا بِيعَا ، وَقُسِمَ ثَمَنُهُمَا بَيْنَهُمَا ، فَأُعْطِيَ صَاحِبُ الْعِشْرِينَ سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ ، وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةً ، وَإِذَا بَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ مُسْتَحَقًّا ، بَطَلَ الصُّلْحُ