وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ: بَيْعُ الْأَعْيَانِ مِنْ غَيْرِ مُشَاهَدَةٍ ، فَيَفْتَقِرُ ذَلِكَ إلَى ذِكْرِ الْجِنْسِ وَنُرِيدُ بِهِ هُنَا: اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ أَفْرَادُ الْحَقِيقَةِ ؛ كَالْحِنْطَةِ مَثَلًا ، وَالرُّزِّ ، أَوْ الْإِبْرَيْسَمِ وَإِلَى: ذِكْرِ الْوَصْفِ وَهُوَ: اللَّفْظُ الْفَارِقُ بَيْنَ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، كالصرابة فِي الْحِنْطَةِ ، أَوْ الحدارة ، أَوْ الدَّقَّةِ .
وَيَجِبُ: أَنْ يَذْكُرَ كُلَّ وَصْفٍ يَثْبُتُ الْجَهَالَةُ فِي ذَلِكَ الْمَبِيعِ عِنْدَ ارْتِفَاعِهِ ، وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ مَعَ الْإِخْلَالِ بِذَيْنِكَ [ الشَّرْطَيْنِ ] أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَيَصِحُّ مَعَ ذِكْرِهِمَا ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ رَآهُ دُونَ الْمُشْتَرِي ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، أَوْ لَمْ يَرَيَاهُ جَمِيعًا ، بِأَنْ وَصَفَهُ لَهُمَا ثَالِثٌ .
فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَلَى مَا ذُكِرَ ، فَالْبَيْعُ لَازِمٌ ، وَإِلَّا كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَ [ بَيْنَ ] الْتِزَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَآهُ دُونَ الْبَائِعِ ، كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَأَيَاهُ ، كَانَ الْخِيَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
وَلَوْ اشْتَرَى ضَيْعَةً ، رَأَى بَعْضَهَا وَوُصِفَ لَهُ سَائِرُهَا ، ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا أَجْمَعَ ، إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الْوَصْفِ .