النَّظَرُ السَّادِسُ: فِي لَوَاحِقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعُقُودِ الصُّبْرَةُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا ، إلَّا مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِكَيْلِهَا أَوْ وَزْنِهَا .
فَلَوْ بَاعَهَا ، أَوْ جُزْءًا مِنْهَا مُشَاعًا ، مَعَ الْجَهَالَةِ بِقَدْرِهَا لَمْ يَجُزْ .
وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك كُلَّ قَفِيزٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ أَوْ بِعْتُكَهَا كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ قَفِيزًا مِنْهَا ، أَوْ قَفِيزَيْنِ مَثَلًا صَحَّ .
وَبَيْعَ مَا يَكْفِي فِيهِ الْمُشَاهَدَةُ جَائِزٌ ، كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ ، أَوْ هَذِهِ السَّاحَةَ ، أَوْ جُزْءًا مِنْهَا مُشَاعًا وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَهَا كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ ، إلَّا مَعَ الْعِلْمِ بِذُرْعَانِهَا وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك عَشْرَةَ أَذْرُعٍ مِنْهَا ، وَعَيَّنَ الْمَوْضِعَ ، جَازَ .
وَلَوْ أَبْهَمَهُ لَمْ يَجُزْ ، لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ ، وَحُصُولِ التَّفَاوُتِ فِي أَجْزَائِهَا ، بِخِلَافِ الصُّبْرَةِ .
وَلَوْ بَاعَهُ أَرْضًا ، عَلَى أَنَّهَا جُرْبَانٌ مُعَيَّنَةٌ ، فَكَانَتْ أَقَلَّ ، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَ [ بَيْنَ ] أَخْذِهَا بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ ، وَقِيلَ: بَلْ ، بِكُلِّ الثَّمَنِ ؛ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .
وَلَوْ زَادَتْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ بِكُلِّ الثَّمَنِ ، وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهُ .
وَلَوْ نَقَصَ مَا يَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهُ ، ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ ، وَأَخْذِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ؛ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ ، أَوْ إجَارَةٍ وَبَيْعٍ ، أَوْ نِكَاحٍ وَإِجَارَةٍ ، صَحَّ ، وَيُقَسَّطُ الْعِوَضُ عَلَى: قِيمَةِ الْمَبِيعِ ، وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَمَهْرِ الْمِثْلِ .
وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ السَّمْنِ بِظُرُوفِهِ وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا السَّمْنَ بِظَرْفِهِ ، كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ ، كَانَ جَائِزًا .