الطَّرَفُ الثَّانِي فِي: كَيْفِيَّةِ الْإِحْيَاءِ وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ ؛ لِعَدَمِ التَّنْصِيصِ شَرْعًا وَلُغَةً وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ سُكْنَى أَرْضٍ ، فَأَحَاطَ وَلَوْ بِخَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ وَسَقْفٍ ، مِمَّا يُمْكِنُ سُكْنَاهُ ، سُمِّيَ إحْيَاءً .
وَكَذَا لَوْ قَصَدَ الْحَظِيرَةَ ، فَاقْتَصَرَ عَلَى الْحَائِطِ مِنْ دُونِ السَّقْفِ .
وَلَيْسَ تَعْلِيقُ الْبَابِ شَرْطًا .
وَلَوْ قَصَدَ الزِّرَاعَةَ ، كَفَى فِي تَمْلِيكِهَا التَّحْجِيرُ بِمِرْزٍ أَوْ مُسَنَّاةٍ وَسَوْقُ الْمَاءِ إلَيْهَا بِسَاقِيَةٍ أَوْ مَا شَابَهَهَا .
وَلَا يُشْتَرَطُ حِرَاثَتُهَا وَلَا زِرَاعَتُهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ كَالسُّكْنَى .
وَلَوْ غَرَسَ أَرْضًا فَنَبَتَ فِيهَا الْغَرْسُ ، وَسَاقَ إلَيْهَا الْمَاءَ ، تَحَقَّقَ الْإِحْيَاءُ .
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُسْتَأْجَمَةً ، فَعَضَدَ شَجَرَهَا وَأَصْلَحَهَا .
وَكَذَا لَوْ قَطَعَ عَنْهَا الْمِيَاهَ الْغَالِبَةَ ، وَهَيَّأَهَا لِلْعِمَارَةِ ، فَإِنَّ الْعَادَةَ قَاضِيَةٌ بِتَسْمِيَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ إحْيَاءً ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا بِذَلِكَ إلَى [ حَدِّ ] الِانْتِفَاعِ ، الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْمَوَاتِ .
وَمِنْ فُقَهَائِنَا الْآنَ مَنْ يُسَمِّي التَّحْجِيرَ إحْيَاءً ، وَهُوَ بَعِيدٌ