الثَّالِثُ فِي: الْمُوصَى بِهِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ: الْأَوَّلُ: فِي مُتَعَلِّقِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ إمَّا عَيْنٌ وَإِمَّا مَنْفَعَةٌ ، وَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْمِلْكُ ، فَلَا تَصِحُّ بِالْخَمْرِ وَلَا الْخِنْزِيرِ وَلَا الْكَلْبِ الْهِرَاشِ ، وَلَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ ، وَيَتَقَدَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بِقَدْرِ ثُلُثِ التَّرِكَةِ فَمَا دُونَ .
وَلَوْ أَوْصَى بِمَا زَادَ ، بَطَلَتْ فِي الزَّائِدَةِ خَاصَّةً ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَارِثُ ، وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً فَأَجَازَ بَعْضُهُمْ ، نَفَذَتْ الْإِجَازَةُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ .
وَإِجَازَةُ الْوَارِثِ تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْوَفَاةِ ، وَهَلْ تَصِحُّ قَبْلَ الْوَفَاةِ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، أَشْهُرُهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَارِثَ .
وَإِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْوَفَاةِ ، كَانَ ذَلِكَ إجَازَةً لِفِعْلِ الْمُوصِي ، وَلَيْسَ بِابْتِدَاءِ هِبَةٍ ، فَلَا تَفْتَقِرُ صِحَّتُهَا إلَى قَبْضٍ ، وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا رَسَمَهُ الْمُوصِي إذَا لَمْ يَكُنْ مُنَافِيًا لِلْمَشْرُوعِ .
وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ وَقْتَ الْوَفَاةِ ، لَا وَقْتَ الْوُصَاةِ .
فَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ وَكَانَ مُوسِرًا فِي حَالِ الْوَصِيَّةِ ، ثُمَّ افْتَقَرَ عِنْدَ الْوَفَاةِ لَمْ يَكُنْ بِإِيسَارِهِ اعْتِبَارٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي حَالِ الْوَصِيَّةِ فَقِيرًا ، ثُمَّ أَيْسَرَ وَقْتَ الْوَفَاةِ ، كَانَ الِاعْتِبَارُ بِحَالِ إيسَارِهِ .