وَأَمَّا قَدْرُ النَّفَقَةِ: فَضَابِطُهُ: الْقِيَامُ بِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ ، مِنْ طَعَامٍ وَإِدَامٍ وَكِسْوَةٍ وَإِسْكَانٍ وَإِخْدَامٍ وَآلَةِ الِادِّهَانِ ، تَبَعًا لِعَادَةِ أَمْثَالِهَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ .
وَفِي تَقْدِيرِ الْإِطْعَامِ خِلَافٌ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَهُ بِمُدٍّ ، لِلرَّفِيعَةِ وَالْوَضِيعَةِ مِنْ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَدِّرْ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى سَدِّ الْخَلَّةِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ ، وَيُرْجَعُ فِي الْإِخْدَامِ إلَى عَادَتِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوِي الْإِخْدَامِ وَجَبَ وَإِلَّا خَدَمَتْ نَفْسَهَا .
وَإِذَا وَجَبَتْ الْخِدْمَةُ ، فَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ ، بَيْنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى خَادِمِهَا إنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ ، وَبَيْنَ ابْتِيَاعِ خَادِمٍ ، أَوْ اسْتِئْجَارِهَا ، أَوْ الْخِدْمَةِ لَهَا بِنَفْسِهِ ، وَلَيْسَ لَهَا التَّخْيِيرُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ ذَوِي الْحَشَمِ ؛ لِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ يَحْصُلُ بِهَا وَمِنْ لَا عَادَةَ لَهَا بِالْإِخْدَامِ ، يَخْدُمُهَا مَعَ الْمَرَضِ ، نَظَرًا إلَى الْعُرْفِ وَيُرْجَعُ فِي جِنْسِ الْمَأْدُومِ وَالْمَلْبُوسِ ، إلَى عَادَةِ أَمْثَالِهَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ .
وَكَذَا فِي الْمَسْكَنِ وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالتَّفَرُّدِ بِالْمَسْكَنِ عَنْ مُشَارِكٍ غَيْرِ الزَّوْجِ .
وَلَا بُدَّ فِي الْكِسْوَةِ مِنْ زِيَادَةٍ فِي الشِّتَاءِ لِلتَّدَثُّرِ ، كَالْمَحْشُوَّةِ لِلْيَقَظَةِ وَاللِّحَافِ لِلنَّوْمِ وَيُرْجَعُ فِي جِنْسِهِ إلَى عَادَةِ أَمْثَالِ الْمَرْأَةِ وَتُزَادُ إذَا كَانَتْ مِنْ ذَوِي التَّجَمُّلِ ، زِيَادَةً عَلَى ثِيَابِ الْبَذْلَةِ ، بِمَا يَتَجَمَّلُ أَمْثَالُهَا بِهِ .