النَّظَرُ الرَّابِعُ فِي: أَحْكَامِ الدَّعْوَى وَهُوَ يَسْتَدْعِي بَيَانَ: مُقَدِّمَةٍ ، وَمَقَاصِدَ أَمَّا الْمُقَدِّمَةُ: فَتَشْمَلُ [ عَلَى ] فَصْلَيْنِ .
الْأَوَّلُ فِي: الْمُدَّعِي وَهُوَ الَّذِي يُتْرَكُ لَوْ تَرَكَ الْخُصُومَةَ ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَدَّعِي خِلَافَ الْأَصْلِ ، أَوْ أَمْرًا خَفِيًّا .
وَكَيْفَ عَرَّفْنَاهُ ، فَالْمُنْكِرُ فِي مُقَابَلَتِهِ .
وَيُشْتَرَطُ: الْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَأَنْ يَدَّعِيَ لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ الدَّعْوَى عَنْهُ مَا يَصِحُّ مِنْهُ تَمَلُّكُهُ .
فَهَذِهِ قُيُودٌ أَرْبَعَةٌ .
فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الصَّغِيرِ ، وَلَا الْمَجْنُونِ ، وَلَا دَعْوَاهُ مَالًا لِغَيْرِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَلِيًّا أَوْ حَاكِمًا أَوْ أَمِينًا لِحَاكِمٍ .
وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُسْلِمِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا .
وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الدَّعْوَى صَحِيحَةً لَازِمَةً .
فَلَوْ ادَّعَى هِبَةً ، لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يَدَّعِيَ الْإِقْبَاضَ .
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى رَهْنًا .
وَلَوْ ادَّعَى الْمُنْكِرُ فِسْقَ الْحَاكِمِ أَوْ الشُّهُودِ ، وَلَا بَيِّنَةَ ، فَادَّعَى عِلْمَ الْمَشْهُودِ لَهُ ، فَفِي تَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ تَرَدُّدٌ ، أَشْبَهُهُ عَدَمُ التَّوَجُّهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقًّا لَازِمًا .
وَلَا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ وَلَا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ ، وَلِأَنَّهُ يُثِيرُ فَسَادًا .
وَكَذَا لَوْ الْتَمَسَ الْمُنْكِرُ يَمِينَ الْمُدَّعِي ، مُنْضَمَّةً إلَى الشَّهَادَةِ ، لَمْ يَجِبْ إجَابَتُهُ لِنُهُوضِ الْبَيِّنَةِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ .
وَفِي الْإِلْزَامِ بِالْجَوَابِ عَنْ دَعْوَى الْإِقْرَارِ تَرَدُّدٌ ، مَنْشَؤُهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَثْبُتُ حَقًّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، بَلْ إذَا ثَبَتَ قَضَى بِهِ ظَاهِرًا .
وَلَا تَفْتَقِرُ صِحَّةُ الدَّعْوَى إلَى الْكَشْفِ فِي نِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ .
وَرُبَّمَا افْتَقَرَتْ إلَى ذَلِكَ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ ، لِأَنَّ فَائِتَهُ لَا يُسْتَدْرَكُ .
وَلَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى قَوْلِهَا: هَذَا زَوْجِي ، كَفَى فِي دَعْوَى النِّكَاحِ ، وَلَا يَفْتَقِرُ ذَلِكَ إلَى دَعْوَى شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ