كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَالنَّظَرُ فِي أَطْرَافٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ فِي الْأَرَضِينَ وَهِيَ: إمَّا عَامِرَةٌ ، وَإِمَّا مَوَاتٌ .
فَالْعَامِرَةُ: مِلْكٌ لِمَالِكِهِ ، لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ .
وَكَذَا مَا بِهِ صَلَاحُ الْعَامِرِ ، كَالطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ وَالْقَنَاةِ .
وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ ، مَا كَانَ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، وَمَا كَانَ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ ، غَيْرَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ لَا يُغْنَمُ ، وَمَا فِي بِلَادِ الشِّرْكِ يُمْلَكُ بِالْغَلَبَةِ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا الْمَوَاتُ: فَهُوَ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لِعُطْلَتِهِ ، إمَّا لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهُ أَوْ لِاسْتِيلَاءِ الْمَاءِ عَلَيْهِ ، أَوْ لِاسْتِيجَامِهِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوَانِعِ الِانْتِفَاعِ ، فَهُوَ لِلْإِمَامِ [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ وَإِنْ أَحْيَاهُ ، مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ .
وَإِذْنُهُ شَرْطٌ ، فَمَتَى أَذِنَ ، مَلَكَهُ الْمُحْيِ لَهُ إذَا كَانَ مُسْلِمًا ، وَلَا يَمْلِكُهُ الْكَافِرُ وَلَوْ قِيلَ: يَمْلِكُهُ مَعَ إذْنِ الْإِمَامِ [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] ، كَانَ حَسَنًا .
وَالْأَرْضُ الْمَفْتُوحَةُ عَنْوَةً ، لِلْمُسْلِمِينَ قَاطِبَةً ، لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ رَقَبَتَهَا ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا رَهْنُهَا .
وَلَوْ مَاتَتْ لَمْ يَصِحَّ إحْيَاؤُهَا ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَهَا مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ الْمُسْلِمُونَ قَاطِبَةً .
وَمَا كَانَ مِنْهَا مَوَاتًا فِي وَقْتِ الْفَتْحِ ، فَهُوَ لِلْإِمَامِ [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] .
وَكَذَا كُلُّ أَرْضٍ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا مِلْكٌ لِمُسْلِمٍ .
وَكُلُّ أَرْضٍ جَرَى عَلَيْهَا مِلْكٌ لِمُسْلِمٍ ، فَهِيَ لَهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالِكٌ مَعْرُوفٌ مُعَيَّنٌ ، فَهِيَ لِلْإِمَامِ .
وَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهَا إلَّا بِإِذْنِهِ .
فَلَوْ بَادَرَ مُبَادِرٌ فَأَحْيَاهَا مِنْ دُونِ إذْنِهِ لَمْ يَمْلِكْ .
وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَائِبًا ، كَانَ الْمُحْيِ أَحَقَّ بِهَا مَا دَامَ قَائِمًا بِعِمَارَتِهَا .
فَلَوْ تَرَكَهَا ، فَبَارَتْ آثَارُهَا ، فَأَحْيَاهَا غَيْرُهُ ، مَلَكَهَا .
وَمَعَ ظُهُورِ الْإِمَامِ [