الْخَامِسُ فِي: الْمُرْتَهِنِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ: كَمَالُ الْعَقْلِ وَجَوَازُ التَّصَرُّفِ .
وَيَجُوزُ لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَخْذُ الرَّهْنِ لَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ مَالَهُ إلَّا مَعَ ظُهُورِ الْغِبْطَةِ لَهُ كَأَنْ يَبِيعَ بِزِيَادَةٍ عَنْ الثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ إقْرَاضُ مَالِهِ إذْ لَا غِبْطَةَ ، نَعَمْ لَوْ خَشِيَ عَلَى الْمَالِ ، مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ نَهْبٍ وَمَا شَاكَلَهُ جَازَ إقْرَاضُهُ وَأَخْذُ الرَّهْنِ ، وَلَوْ تَعَذَّرَ اقْتَصَرَ عَلَى إقْرَاضِهِ مِنْ الثِّقَةِ غَالِبًا .
وَإِذَا شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ الْوَكَالَةَ فِي الْعَقْدِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ؛ أَوْ وَضْعَ الرَّهْنَ فِي يَدِ عَدْلٍ مُعَيَّنٍ ، لَزِمَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ فَسْخُ الْوَكَالَةِ ، عَلَى تَرَدُّدٍ وَتَبْطُلُ مَعَ مَوْتِهِ ، دُونَ الرِّهَانَةِ .
وَلَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ ، لَمْ تُنْقَلْ إلَى الْوَارِثِ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ .
وَلَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ ، وَلَمْ يُعْلَمْ الرَّهْنُ ، كَانَ كَسَبِيلِ مَالِهِ ، حَتَّى يُعْلَمَ بِعَيْنِهِ وَيَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ ابْتِيَاعُ الرَّهْنِ .
وَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ ، سَوَاءٌ كَانَ الرَّاهِنُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَلَوْ أَعْوَزَ ضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالْفَاضِلِ ، وَالرَّهْنُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُهُ وَلَوْ تَلِفَ ، وَلَا يَسْقُطُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ حَقِّهِ مَا لَمْ يُتْلَفْ بِتَفْرِيطِهِ .
وَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِرُكُوبٍ أَوْ سُكْنَى أَوْ إجَارَةٍ ضَمِنَ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ ، وَإِنْ كَانَ لِلرَّهْنِ مُؤْنَةٌ كَالدَّابَّةِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَتَقَاصَّا ؛ وَقِيلَ: إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ رُكُوبُهَا ، أَوْ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا أَنْفَقَ ، وَيَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِمَّا فِي يَدِهِ ، إنْ خَافَ جُحُودَ الْوَارِثِ مَعَ اعْتِرَافِهِ .
أَمَّا لَوْ اعْتَرَفَ بِالرَّهْنِ وَادَّعَى دَيْنًا لَمْ يُحْكَمْ لَهُ ، وَكُلِّفَ الْبَيِّنَةَ وَلَهُ إحْلَافُ الْوَارِثِ إنْ ادَّعَى [ عَلَيْهِ ] الْعِلْمَ .
وَلَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ