الْخَامِسُ: إمْكَانُ الْمَسِيرِ وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى: الصِّحَّةِ ، وَتَخْلِيَةِ السِّرْبِ ، وَالِاسْتِمْسَاكِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَسَعَةِ الْوَقْتِ لِقَطْعِ الْمَسَافَةُ .
فَلَوْ كَانَ مَرِيضًا بِحَيْثُ يَتَضَرَّرُ بِالرُّكُوبِ لَمْ يَجِبْ .
وَلَا يَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ الْمَرَضِ مَعَ إمْكَانِ الرُّكُوبِ .
وَلَوْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ ، أَوْ كَانَ مَعْضُوبًا لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، أَوْ عُدِمَ الْمُرَافِقُ مَعَ اضْطِرَارِهِ إلَيْهِ ، سَقَطَ الْفَرْضُ .
وَهَلْ يَجِبُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ الْمَانِعِ ، مِنْ مَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ ؟ قِيلَ: نَعَمْ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ ، وَقِيلَ: لَا فَإِنْ أَحَجَّ نَائِبًا ، وَاسْتَمَرَّ الْمَانِعُ ، فَلَا قَضَاءَ .
وَإِنْ زَالَ وَتَمَكَّنَ وَجَبَ عَلَيْهِ بِبَدَنِهِ .
وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ وَلَمْ يُؤَدِّ قُضِيَ عَنْهُ .
وَلَوْ كَانَ لَا يَسْتَمْسِكُ خِلْقَةً ، قِيلَ: يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الِاسْتِنَابَةُ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .
وَلَوْ احْتَاجَ فِي سَفَرِهِ إلَى حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ لِلِالْتِحَاقِ أَوْ الْفِرَارِ فَضَعُفَ ، سَقَطَ الْوُجُوبُ فِي عَامِهِ ، وَتَوَقَّعَ الْمُكْنَةُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ .
وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ وَالْحَالِ هَذِهِ ، لَمْ يُقْضَ عَنْهُ .
وَيَسْقُطُ فَرْضُ الْحَجِّ ، لِعَدَمِ مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ مِنْ الْآلَاتِ ، كَالْقِرْبَةِ وَأَوْعِيَةِ الزَّادِ .
وَلَوْ كَانَ لَهُ طَرِيقَانِ ، فَمُنِعَ مِنْ إحْدَاهُمَا سَلَكَ الْأُخْرَى ، سَوَاءٌ كَانَتْ أَبْعَدَ أَوْ أَقْرَبَ .
وَلَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ عَدُوٌّ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِمَالٍ ، قِيلَ: يَسْقُطُ وَإِنْ قَلَّ .
وَلَوْ قِيلَ: يَجِبُ التَّحَمُّلُ مَعَ الْمُكْنَةِ كَانَ حَسَنًا .
وَلَوْ بَذَلَ لَهُ بَاذِلٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ .
نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهُ: اقْبَلْ وَادْفَعْ أَنْتَ ، لَمْ يَجِبْ .
وَطَرِيقُ الْبَحْرِ كَطَرِيقِ الْبَرِّ ، فَإِنْ غَلَبَ ظَنُّ السَّلَامَةِ ، وَإِلَّا سَقَطَ .
وَلَوْ أَمْكَنَ الْوُصُولُ بِالْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي غَلَبَةِ السَّلَامَةِ كَانَ مُخَيَّرًا ، وَإِنْ اخْتَصَّ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ ، وَلَوْ