الثَّالِثُ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ وَهُمَا يُعْتَبَرَانِ فِيمَنْ يَفْتَقِرُ إلَى قَطْعِ الْمَسَافَةِ .
وَلَا تُبَاعُ ثِيَابُ مِهْنَتِهِ وَلَا خَادِمُهُ ، وَلَا دَارُ سُكْنَاهُ لِلْحَجِّ .
وَالْمُرَادُ بِالزَّادِ: قَدْرُ الْكِفَايَةِ مِنْ الْقُوتِ وَالْمَشْرُوبِ ، ذَهَابًا وَعَوْدًا ، وَبِالرَّاحِلَةِ: رَاحِلَةُ مِثْلِهِ .
وَيَجِبُ شِرَاؤُهُمَا وَلَوْ كَثُرَ الثَّمَنُ مَعَ وُجُودِهِ ، وَقِيلَ: إنْ زَادَ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَمْ يَجِبْ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اقْتِضَائِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ .
فَإِنْ مُنِعَ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهُ ، سَقَطَ الْفَرْضُ .
وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِهِ لَمْ يَجِبْ ، إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ دَيْنِهِ مَا يَقُومُ بِالْحَجِّ .
وَلَا يَجِبُ الِافْتِرَاضُ لِلْحَجِّ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ زِيَادَةً عَمَّا اسْتَثْنَاهُ .
وَلَوْ كَانَ مَعَهُ قَدْرُ مَا يَحُجُّ بِهِ ، فَنَازَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَى النِّكَاحِ ، لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ فِي النِّكَاحِ ، وَإِنْ شَقَّ تَرْكُهُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ .
وَلَوْ بُذِلَ لَهُ زَادٌ وَرَاحِلَةٌ وَنَفَقَةٌ ، لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ .
وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَبُولُهُ .
وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْمَعُونَةِ عَلَى السَّفَرِ ، وَشُرِطَ لَهُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ أَوْ بَعْضُهُ وَكَانَ بِيَدِهِ الْبَاقِي مَعَ نَفَقَةِ أَهْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَأَجْزَأَهُ عَنْ الْفَرْضِ إذَا حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ .
وَلَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْحَجِّ ، فَحَجَّ عَنْ غَيْرِهِ ، لَمْ يُجْزِهِ عَنْ فَرْضِهِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ إنْ وَجَدَ الِاسْتِطَاعَةَ