الرَّابِعُ: الْعَدَالَةُ إذْ لَا طُمَأْنِينَةَ مَعَ التَّظَاهُرِ بِالْفِسْقِ ، وَلَا رَيْبَ فِي زَوَالِهَا بِمُوَاقَعَةِ الْكَبَائِرِ ، كَالْقَتْلِ وَالزِّنَى وَاللِّوَاطِ وَغَصْبِ الْأَمْوَالِ الْمَعْصُومَةِ ، وَكَذَا بِمُوَاقَعَةِ الصَّغَائِرِ مَعَ الْإِصْرَارِ أَوْ فِي الْأَغْلَبِ .
أَمَّا لَوْ كَانَ فِي النُّدْرَةِ ، فَقَدْ قِيلَ: لَا يَقْدَحُ لِعَدَمِ الِانْفِكَاكِ مِنْهَا ، إلَّا فِيمَا يَقِلُّ ، فَاشْتِرَاطُهُ الْتِزَامٌ لِلْأَشَقِّ ، وَقِيلَ: يَقْدَحُ ، لِإِمْكَانِ التَّدَارُكِ بِالِاسْتِغْفَارِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ ، وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ وَاهِمٌ: أَنَّ الصَّغَائِرَ لَا تُطْلَقُ عَلَى الذَّنْبِ إلَّا مَعَ الْإِحْبَاطِ .
وَهَذَا بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ حَقِيقٌ ، فَإِنَّ إطْلَاقَهَا بِالنِّسْبَةِ ، وَلِكُلِّ فَرِيقٍ اصْطِلَاحٌ وَلَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ تَرْكُ الْمَنْدُوبَاتِ ، وَلَوْ أَصَرَّ مُضْرِبًا عَنْ الْجَمِيعَ ، مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُؤْذِنُ بِالتَّهَاوُنِ بِالسُّنَنِ .