لَا يُقَالُ فَتْوَى الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِتَابُ قَاضٍ إلَى قَاضٍ ، وَلَا الْعَمَلُ بِهِ .
وَرِوَايَةُ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ وَالسَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَانَ لَا يُجِيزُ كِتَابَ قَاضٍ إلَى قَاضٍ ، لَا فِي حَدٍّ وَلَا غَيْرِهِ ، حَتَّى وُلِّيَتْ بَنُو أُمَيَّةَ ، فَأَجَازُوا بِالْبَيِّنَاتِ ؛ لِأَنَّا نُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ ، عَلَى خِلَافِ مَوْضِعِ النِّزَاعِ ، لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْعَمَلِ بِكِتَابِ قَاضٍ إلَى قَاضٍ لَيْسَ مَنْعًا مِنْ الْعَمَلِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ مَعَ ثُبُوتِهِ .
وَنَحْنُ [ نَقُولُ ] : فَلَا عِبْرَةَ عِنْدَنَا بِالْكِتَابِ ، مَخْتُومًا كَانَ أَوْ مَفْتُوحًا ، وَإِلَى جَوَازِ مَا ذَكَرْنَا ، أَوْمَأَ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْخِلَافِ .
وَنُجِيبُ عَنْ الرِّوَايَةِ بِالطَّعْنِ فِي سَنَدِهَا ، فَإِنَّ طَلْحَةَ بَتْرِيٌّ وَالسَّكُونِيُّ عَامِّيٌّ .
وَمَعَ تَسْلِيمِهَا نَقُولُ بِمُوجِبِهَا ، فَإِنَّا لَا نَعْمَلُ بِالْكِتَابِ أَصْلًا ، وَلَوْ شَهِدَ بِهِ فَكَأَنَّ الْكِتَابَ مُلْغًى .
إذَا عَرَفْتَ هَذَا ، فَالْعَمَلُ بِذَلِكَ مَقْصُورٌ عَلَى حُقُوقِ النَّاسِ ، دُونَ الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ .