فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 2979

وَهُنَا أَسْبَابٌ أُخَرُ يَجِبُ مَعَهَا الضَّمَانُ: الْأَوَّلُ: مُبَاشَرَةُ الْإِتْلَافِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلَفُ عَيْنًا ، كَقَتْلِ الْحَيَوَانِ الْمَمْلُوكِ ، وَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ ، أَوْ مَنْفَعَةً كَسُكْنَى الدَّارِ ، وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَصْبٌ .

الثَّانِي: التَّسْبِيبُ وَهُوَ كُلُّ فِعْلٍ يَحْصُلُ التَّلَفُ بِسَبَبِهِ ، كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ ، وَكَطَرْحِ الْمَعَاثِرِ فِي الْمَسَالِكِ .

لَكِنْ إذَا اجْتَمَعَ السَّبَبُ وَالْمُبَاشِرُ ، قُدِّمَ الْمُبَاشِرُ فِي الضَّمَانِ عَلَى ذِي السَّبَبِ ، كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ عُدْوَانًا ، فَدَفَعَ غَيْرُهُ فِيهَا إنْسَانًا ، فَضَمَانُ مَا يَجْنِيهِ الدَّفْعُ عَلَى الدَّافِعِ .

وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ الْمَالَ ، وَإِنْ بَاشَرَ الْإِتْلَافَ ، وَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ ضَعُفَتْ مَعَ الْإِكْرَاهِ فَكَانَ ذُو السَّبَبِ هُنَا أَقْوَى .

وَلَوْ أَرْسَلَ فِي مِلْكِهِ مَاءً ، فَأَغْرَقَ مَالَ غَيْرِهِ ، أَوْ أَجَّجَ نَارًا فِيهِ فَأَحْرَقَ لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يَتَجَاوَزْ قَدْرَ حَاجَتِهِ اخْتِيَارًا مَعَ عِلْمِهِ ، أَوْ غَلَبَةِ ظَنِّهِ أَنَّ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلتَّعَدِّي إلَى الْإِضْرَارِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت