فهرس الكتاب

الصفحة 2893 من 2979

الْبَحْثُ الثَّالِثُ: فِي تَزَاحُمِ الْمُوجِبَاتِ إذَا اتَّفَقَ الْمُبَاشِرُ وَالسَّبَبُ ضَمِنَ الْمُبَاشِرُ ، كَالدَّافِعِ مَعَ الْحَافِرِ ، وَالْمُمْسِكِ مَعَ الذَّابِحِ ، وَوَاضِعِ الْحَجَرِ فِي الْكِفَّةِ مَعَ جَاذِبِ الْمَنْجَنِيقِ .

وَلَوْ جَهِلَ الْمُبَاشِرُ حَالَ السَّبَبِ ، ضَمِنَ الْمُسَبِّبُ .

كَمَنْ غَطَّى بِئْرًا حَفَرَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَدَفَعَ غَيْرُهُ ثَالِثًا وَلَمْ يَعْلَمْ ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ .

وَكَالْفَارِّ مِنْ مُخِيفَةٍ إذَا وَقَعَ فِي بِئْرٍ لَا يَعْلَمُهَا .

وَلَوْ حَفَرَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِئْرًا ، وَسَتَرَهَا وَدَعَا غَيْرَهُ ، فَالْأَقْرَبُ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ يَسْقُطُ أَثَرُهَا مَعَ الْغُرُورِ .

وَلَوْ اجْتَمَعَ سَبَبَانِ ضَمِنَ مَنْ سَبَقَتْ الْجِنَايَةُ بِسَبَبِهِ ، كَمَا لَوْ أَلْقَى حَجَرًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ، وَحَفَرَ الْآخَرُ بِئْرًا ، فَلَوْ سَقَطَ الْعَاثِرُ بِالْحَجَرِ فِي الْبِئْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَاضِعِ .

هَذَا مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْعُدْوَانِ .

وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَادِيًا ، كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ .

وَكَذَا لَوْ نَصَبَ سِكِّينًا فِي بِئْرٍ مَحْفُورَةٍ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ، فَتَرَدَّى إنْسَانٌ عَلَى تِلْكَ السِّكِّينِ ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ تَرْجِيحًا لِلْأَوَّلِ وَرُبَّمَا خَطَرَ [ بِالْبَالِ ] التَّسَاوِي فِي الضَّمَانِ ، لِأَنَّ التَّلَفَ لَمْ يَتَمَحَّضْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَشْبَهُ .

وَلَوْ سَقَطَ فِي حُفْرَةٍ اثْنَانِ ، فَهَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوُقُوعِ الْآخَرِ ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ لِأَنَّهُ كَالْمُلْقِي .

وَلَوْ قَالَ: أَلْقِ مَتَاعَكَ فِي الْبَحْرِ لِتَسْلَمَ السَّفِينَةُ فَأَلْقَاهُ ، فَلَا ضَمَانَ .

وَلَوْ قَالَ: وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ ، ضَمِنَ دَفْعًا لِضَرُورَةِ الْخَوْفِ .

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ ، فَقَالَ: أَلْقِهِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَفِي الضَّمَانِ تَرَدُّدٌ ، أَقْرَبُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ .

وَكَذَا لَوْ قَالَ: مَزِّقْ ثَوْبَكَ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ ، أَوْ اجْرَحْ نَفْسَكَ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ ، وَلَا ضَرُورَةَ فِيهِ .

وَلَوْ قَالَ عِنْدَ الْخَوْفِ: أَلْقِ مَتَاعَكَ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ مَعَ رُكْبَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت