"الْخَامِسَةُ": مَنْ صَاحَ بِبَالِغٍ فَمَاتَ ، فَلَا دِيَةَ .
أَمَّا لَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ طِفْلًا ، أَوْ اغْتَفَلَ الْبَالِغَ الْكَامِلَ ، وَفَاجَأَهُ بِالصَّيْحَةِ ، لَزِمَهُ الضَّمَانُ .
وَلَوْ قِيلَ بِالتَّسْوِيَةِ فِي الضَّمَانِ ، كَانَ حَسَنًا ، لِأَنَّهُ سَبَبُ الْإِتْلَافِ ظَاهِرًا .
قَالَ الشَّيْخُ: وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَفِيهِ إشْكَالٌ ، مِنْ حَيْثُ قَصْدُ الصَّائِحِ إلَى الْإِخَافَةِ ، فَهُوَ عَمْدُ الْخَطَأِ .
وَكَذَا الْبَحْثَ لَوْ شَهَرَ سَيْفَهُ فِي وَجْهِ إنْسَانٍ .
أَمَّا لَوْ فَرَّ ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي بِئْرٍ أَوْ عَلَى سَقْفٍ .
قَالَ الشَّيْخُ: لَا ضَمَانَ ، لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الْهَرَبِ لَا إلَى الْوُقُوعِ ، فَهُوَ الْمُبَاشِرُ لِإِهْلَاكِ نَفْسِهِ فَيَسْقُطُ حُكْمُ التَّسْبِيبِ .
وَكَذَا لَوْ صَادَفَهُ فِي هَرَبِهِ سَبُعٌ فَأَكَلَهُ .
وَلَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ أَعْمَى ، ضَمِنَ الطَّالِبُ دِيَتَهُ ، لِأَنَّهُ سَبَبٌ مُلْجِئٌ .
وَكَذَا لَوْ كَانَ مُبْصِرًا ، وَوَقَعَ فِي بِئْرٍ لَا يَعْلَمُهَا ، أَوْ انْخَسَفَ بِهِ السَّقْفُ أَوْ اضْطَرَّهُ إلَى مَضِيقٍ فَافْتَرَسَهُ الْأَسَدُ ، لِأَنَّهُ يَفْتَرِسُ ، فِي الْمَضِيقِ غَالِبًا .