وَلَوْ قَلَعَ عَيْنَ إنْسَانٍ ، فَهَلْ لَهُ قَلْعُ عَيْنِ الْجَانِي بِيَدِهِ ؟ الْأَوْلَى انْتِزَاعُهَا بِحَدِيدَةٍ مُعْوَجَّةٍ ، فَإِنَّهُ أَسْهَلُ .
وَلَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ تَسْتَوْعِبُ عُضْوَ الْجَانِي وَتَزِيدُ عَنْهُ ، لَمْ يَخْرُجْ فِي الْقِصَاصِ إلَى الْعُضْوِ الْآخَرِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ الْعُضْوُ .
وَفِي الزَّائِدِ بِنِسْبَةِ الْمُتَخَلِّفِ إلَى أَصْلِ الْجُرْحِ [ مِنْ الدِّيَةِ ] .
وَلَوْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ صَغِيرَ الْعُضْوِ ، فَاسْتَوْعَبَتْهُ الْجِنَايَةُ ، لَمْ يَسْتَوْعِبْ فِي الْمُقْتَصِّ مِنْهُ ، وَاقْتُصِرَ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَةِ الْجِنَايَةِ وَلَوْ قُطِعَتْ أُذُنُ إنْسَانٍ فَاقْتَصَّ ، ثُمَّ أَلْصَقَهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، كَانَ لِلْجَانِي إزَالَتُهَا لِتَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ وَقِيلَ: لَا ، لِأَنَّهَا مَيِّتَةٌ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قُطِعَ بَعْضُهَا ، وَلَوْ قَطَعَهَا فَتَعَلَّقَتْ بِجِلْدِهِ ، ثَبَتَ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مُمْكِنَةٌ ، وَيَثْبُتُ الْقِصَاصُ فِي الْعَيْنِ .
وَلَوْ كَانَ الْجَانِي أَعْوَرَ خِلْقَةً ، وَإِنْ عَمِيَ فَإِنَّ الْحَقَّ إعْمَاؤُهُ وَلَا رَدَّ ، أَمَّا لَوْ قَلَعَ عَيْنَهُ الصَّحِيحَةَ ذُو عَيْنَيْنِ ، اُقْتُصَّ لَهُ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ إنْ شَاءَ .
وَهَلْ لَهُ مَعَ ذَلِكَ نِصْفُ الدِّيَةِ ؟ قِيلَ: لَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ } وَقِيلَ: نَعَمْ ، تَمَسُّكًا بِالْأَحَادِيثِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .
وَلَوْ أُذْهِبَ ضَوْءٌ دُونَ الْحَدَقَةِ ، تُوَصِّلَ فِي الْمُمَاثَلَةِ ، وَقِيلَ: يُطْرَحُ عَلَى الْأَجْفَانِ قُطْنٌ مَبْلُولٌ ، وَيُقَابَلُ بِمِرْآةٍ مُحْمَاةٍ مُوَاجِهَةٍ لِلشَّمْسِ حَتَّى تَذْهَبَ الْبَاصِرَةُ ، وَتَبْقَى الْحَدَقَةُ .
وَيَنْبُتُ فِي: الْحَاجِبَيْنِ ، وَشَعْرِ الرَّأْسِ ، وَاللِّحْيَةِ فَإِنْ نَبَتَ فَلَا قِصَاصَ ، وَفِي قَطْعِ الذَّكَرِ .
وَيَتَسَاوَى فِي ذَلِكَ: ذَكَرُ الشَّابِّ وَالشَّيْخِ وَالصَّبِيِّ وَالْبَالِغِ وَالْفَحْلُ ، وَاَلَّذِي سُلَّتْ خُصْيَتَاهُ ، وَالْأَغْلَفُ وَالْمَخْتُونُ .
نَعَمْ ، لَا يُقَادُ الصَّحِيحُ بِذَكَرِ الْعِنِّينِ ، وَيَثْبُتُ بِقَطْعِهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ .
وَفِي الْخُصْيَتَيْنِ الْقِصَاصُ ، وَكَذَا