( السَّادِسَةُ ) : لَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ ، وَآخَرُ ذِرَاعَهُ ، فَهَلَكَ قُتِلَا بِهِ ، لِأَنَّ سِرَايَةَ الْأَوَّلِ لَمْ تَنْقَطِعْ بِالثَّانِي ، لِشِبَاعِ أَلَمِهِ قَبْلَ الثَّانِيَةِ .
وَلَيْسَ كَذَا لَوْ قَطَعَ وَاحِدٌ يَدَهُ وَقَتَلَهُ الْآخَرُ ، لِأَنَّ السِّرَايَةَ انْقَطَعَتْ بِالتَّعْجِيلِ ، وَفِي الْأُولَى إشْكَالٌ .
وَلَوْ كَانَ الْجَانِي وَاحِدًا ، دَخَلَتْ دِيَةُ الطَّرَفِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ ، إجْمَاعًا مِنَّا .
وَهَلْ يَدْخُلُ قِصَاصُ الطَّرَفِ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ ؟ اضْطَرَبَتْ فَتْوَى الْأَصْحَابُ فِيهِ ، فَفِي النِّهَايَةِ يُقْتَصُّ مِنْهُ إنْ فَرَّقَ ذَلِكَ ، وَإِنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الْقَتْلِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَحَدِهِمَا .
وَفِي الْمَبْسُوطِ وَالْخِلَافِ: يَدْخُلُ قِصَاصُ الطَّرَفِ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْكِتَابِ لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ثُمَّ قَتَلَهُ ، قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ ، فَالْأَقْرَبُ مَا تَضَمَّنَتْهُ النِّهَايَةُ ، لِثُبُوتِ الْقِصَاصِ بِالْجِنَايَةِ الْأُولَى ، وَلَا كَذَا لَوْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ وَاحِدَةً .
وَكَذَا لَوْ كَانَ بِسِرَايَتِهِ كَمَنْ قَطَعَ يَدَ غَيْرِهِ فَسَرَتْ إلَى نَفْسِهِ ، فَالْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لَا فِي الطَّرَفِ