بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الْبَذْلِ .
وَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً عَنْ الثَّمَنِ .
قَالَ الشَّيْخُ: لَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ .
وَلَوْ قِيلَ: تَجِبُ ، كَانَ حَسَنًا ؛ لِارْتِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِالتَّمَكُّنِ .
وَلَوْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الطَّعَامِ وَالْحَالُ هَذِهِ ، جَازَ لَهُ قِتَالُهُ دَفْعًا لِضَرُورَةِ الْعَطَبِ .
وَلَوْ وَاطَأَهُ فَاشْتَرَاهُ بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ ، كَرَاهِيَةً لِإِرَاقَةِ الدِّمَاءِ .
قَالَ الشَّيْخُ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَمَنُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ يَبْذُلْهَا اخْتِيَارًا ، وَفِيهِ إشْكَالٌ ، ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ الْمُبِيحَةَ لِلْإِكْرَاهِ تَرْتَفِعُ بِإِمْكَانِ الِاخْتِيَارِ .
وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةً وَطَعَامَ الْغَيْرِ ، فَإِنْ بَذَلَ لَهُ الْغَيْرُ طَعَامَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ عِوَضٍ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ لَمْ تَحِلَّ الْمَيْتَةُ .
وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ غَائِبًا ، أَوْ حَاضِرًا وَلَمْ يَبْذُلْ ، وَقَوِيَ صَاحِبُهُ عَلَى دَفْعِهِ عَنْ طَعَامِهِ أَكَلَ الْمَيْتَةَ .
وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ ضَعِيفًا لَا يَمْنَعُ أَكْلَ الطَّعَامَ وَضَمِنَهُ ، وَلَمْ تَحِلَّ الْمَيْتَةُ ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ .
وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُضْطَرُّ ، إلَّا الْآدَمِيَّ مَيِّتًا ، حَلَّ لَهُ إمْسَاكُ الرَّمَقِ مِنْ لَحْمِهِ .
وَلَوْ كَانَ حَيًّا ، مَحْقُونَ الدَّمِ ، لَمْ يَحِلَّ .
وَلَوْ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ ، حَلَّ لَهُ مِنْهُ مَا يَحِلُّ مِنْ الْمَيْتَةِ .
وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُضْطَرُّ ، مَا يُمْسِكُ رَمَقَهُ سِوَى نَفْسِهِ ، قِيلَ: يَأْكُلُ مِنْ الْمَوَاضِعِ اللَّحِمَةِ كَالْفَخِذِ ، وَلَيْسَ شَيْئًا ، إذْ فِيهِ دَفْعُ الضَّرَرِ بِالضَّرَرِ .
وَلَا كَذَلِكَ جَوَازُ قَطْعِ الْأَكْلَةِ ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ هُنَاكَ إنَّمَا هُوَ لِقَطْعِ السِّرَايَةِ الْحَاصِلَةِ ، وَهُنَا إحْدَاثُ سِرَايَةٍ .
وَلَوْ اضْطَرَّ إلَى خَمْرٍ وَبَوْلٍ ، تَنَاوَلَ الْبَوْلَ .
وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا الْخَمْرَ .
قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمَبْسُوطِ: لَا يَجُوزُ دَفْعُ الضَّرُورَةِ بِهَا .
وَفِي النِّهَايَةِ: يَجُوزُ وَهُوَ أَشْبَهُ .
وَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَنْبِذَةِ ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدْوِيَةِ مَعَهَا شَيْءٌ مِنْ