فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 3028

انتظرت زوجي حتى جاء من العمل ، ثم أخبرته بما جرى .

جن جنونه .. أخذ سلاحه .. خرج بسرعة يريد قتل ذلك الرجل .. بحث عنه ، لكنه لم يعثر عليه .. عاد إلى البيت وأمرني أن أستدرج الرجل إلى البيت .. اتصلت عليه ، وواعدته في الليلة القادمة .

وفي الليل ، حضر الرجل ، وكان زوجي مختبئًا في البيت ، وعندما دخل الرجل خرج إليه زوجي ، وأشهر في وجهه السلاح ، وأمره أن يجعل وجهه على الأرض .. ثم ربطه ، وبدأ يضربه ضربًا شديدًا .. ثم قام زوجي وأخوه بوضع الرجل في السيارة ليسلموه للشرطة ، فتمكن من الهرب منهم ، وبينما هو يهرب في الشارع وهم يلاحقونه أصيب بحادث مؤلم فتوفي في الحال .. نعم .. مات على معصية الله .. نسأل الله حسن الخاتمة .

أيها الإخوة والأخوات .

هذه بعض القضايا والحالات .. وقد بالغت .. نعم بالغت في الإعراض عن الكثير من القضايا والتفاصيل ، وأرجو أن يكون في ما ذكرت بيانًا لحجم هذه المشكلة وخطورتها .

أسباب الانحراف

ومن هنا نتساءل: ما هي أسباب الانحراف ؟

لعلي أكتفي بذكر أهم الأسباب ، وأذكر معها بعضَ الحالات الواقعية .

1.ضعف الإيمان وعدم الالتزام بأحكام الشريعة:

من أهم العوامل المؤثرة في الانحراف والإجرام ؛ ضعفُ مراقبةِ الله والخوفِ منه ، وعدمُ التزام المرأة بأحكام الشريعة الإسلامية التي تحفظ لها كرامتها ، وتسد الباب أمام من أراد النيلَ منها ، كالحجاب ، ومنعِ الاختلاط ، والنهيِ عن السفر بدون محرم ، وغيرِها.

إن المرأة المسلمة إذا ضعف إيمانها ، ولم تلتزم بأحكام دينها ، فإنها سرعان ما تنفتح لها أبواب الفساد الذي حاربته الشريعة الإسلامية بتشريع هذه الأحكام .

وبعض الأخوات لا تعجبها هذه الأحكام الربانية .. تعرض مفاتنها في الأسواق بحجة الحرية !!! تختلط بالرجال أو يخلو بها أحدهم بحجة العمل !!! تلبس البنطال ، والثياب الفاضحة ، والمطرز والمزركش من العباءات مسايرة للموضة !!! تلبس النقاب الفاتن بحجة ضعف النظر !!! .

ولقد أحسن القائل:

طرفٌ معسولُ الأحداقِ ... شب الآلام بأعماقي

مكحولُ الجَفنِ تُطِل به ..."غيداءُ"بساح الأسواقِ

لفّت بنقابٍ روعته ... فأثار عيون العشاقِ

ما كان نقابا يسترها ... بل يكشف حسنَ الأحداقِ!!

خرجت وأبوها في شغلٍ ... يجري في دنيا الأوراقِ

قد أوكل أمر بُنيّتِه ... ورماه بكف"السواقِ"

خرجت للسوق معطرةً ... تتكسر في خطو الساقِ

وعلى الأكتاف عباءتها ... تبدى عن بيض الأعناقِ

ما طاب الحسنُ من امرأة ... ترميه بوحل الأسواق

بل حسن المرأة حشمتها ... يكسوه جمال الأخلاقِ

2.ضعف التربية الأسرية:

وهذا الأمر له عدة مظاهر ، منها: ضعفُ الرقابة على الأبناء والبنات .. القصورُ في توجيههم وتأديبهم .. تفكك الأسرة وتشرد الأبناء بسبب الطلاق .. انحراف أحد أفراد الأسرة .. الزوجُ المدمن أو الديوث .. سوء معاملة الوالدين للبنات .. عدم احترام رغبة الفتاة في اختيار الزوج.

هذه بعض المظاهر وإليكم هذه القضايا الواقعية .

وقد يكون لإهمالِ ا لزوج ، وتقصيرِه في حق زوجته دورٌ في انحرافها .

تقول إحدى المتورطات في الزنا عياذًا بالله: كان زوجي يهملني تمامًا .. فأردت أن أثيرَ غيرته وأنتقمَ منه .. ولكن .. بعد أن بدأت هذا الطريق لم أستطع التوقف .

أين الأب ؟ أين الأم ؟ أموات غير أحياء .

بعض الإخوة هداه الله يدع امرأته أو بنته تخرج إلى الأسواق بلا محرم ، أو تخرج مع السائق بمفردها ، ويعرضها للفتنة وملاحقة الشباب ، وإذا نصحه الناصح قال: أنا واثق في أهلي .. أو تقول هي: أنا واثقة من نفسي .

نعم .. نحن لا نتهمكْ ، ولا نتهمكِ .. لكن أحكام الله عامة ، والالتزام بالدين لا يعني عدم الثقة .. ولهذا خاطب الله أمهات المؤمنين المبرءات من كل سوء فقال سبحانه: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ، إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا)

وفي بعض الأسر تكون الكارثة بانحراف الأب أو الأم .

أذكر أنني خلال عملي السابق في مكافحة المخدرات خرجت مع الفرقة للقبض على أحد مروجي المخدرات .

وضعنا الخطة المناسبة ، ثم حضر المروج للموقع على سيارته .. تجولت السيارة في الحي ، ثم توقفت عند أحد البيوت ،ونزل المروج من السيارة.

بعد لحظات تلقيت إشارة إتمام العملية ، فقمت على الفور بمداهمة المروج مع الفرقة بعد قيامه بالترويج .

والعجيب أنه أثناء المداهمة ، خرجت امرأة من المنزل ، وركبت مع المروج في سيارته .

حاصرنا السيارة ، وتم القبض على المروج والمرأة .

وبعد التحقيق ، انكشفت الحقيقة المرة ، اتضح أن هذا المروج له علاقة سيئة بصاحبة المنزل ، وكانت امرأة كبيرة فاسدة ، كان هذا المروج يحضر لها الحشيش ، بينما تقوم ابنتها بالركوب معه في سيارته .

3.رفيقات السوء:

لقد أثبتت الدراسات والتحقيق الميداني أن كثيرًا من النساء اللواتي سلكن طريق الانحراف اكتسبن هذا الأمر من رفيقاتهن الفاسدات .

تقول: كان لزميلاتي تأثير على انحرافي ، وفساد أخلاقي .

تقول: كنت أنام مع أختي في نفس الغرفة ، وأسمعها تتحدث مع بعض الشباب بكلمات حلوة وجميلة ، فسلكت هذا الطريق حتى اكتشفني والدي .

4.وسائل الإعلام والاتصالات وشبكة الانترنت:

لقد أصبح الإعلام بجميع ألوانه سلاحًا خطيرًا ، يفسد سلوك المرأة ، ويدفعها إلى الانحراف .

وأقولها بمرارة .. كم من فتاة عرفت الرذيلة عبر هذه القنوات الفاسدة ، ثم أرادت أن تخوض التجربة ، فماذا جنت ؟! لقد جنت هذه العذراء جنيناًَ بين أحشائها بعد قصة دامية مؤلمة ، وقعت الفتاة مع صاحبها في قبضة رجال الأمن ، وحضر أبوها بعد استدعائه ليرى الفاجعة .

وقف أمام ابنته وقد تمنى الموت قبل أن يراها في هذا الموقف .

أطلق الأب صرخة قوية: اتركوني أقتلْها ، لقد شوهت سمعتي .. لقد دمرت شرفي .. لقد سودت وجهي أمام الناس .

لكن هذه البنت ردت على والدها في ذلك الموقف وقالت: أنت السبب يا والدي .. أنت السبب يا والدي .

كفى لومًا أبي أنت المُلامُ ... كفاك فلم يعُد يُجدي المَلامُ

بأي مواجع الآلام أشكو ... أبي مِن أين يُسعفني الكلامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت