فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 3028

خامسًا: التعليم والثقافة، ولا يخفى أن الغزو الفكري، ينتشر من خلال مدارس التعليم ومعاهده وجامعاته أفضل من أي مظهر آخر.

وقد دخل الغزو الفكري إلى العالم الإسلامي، من باب يخيل إلى السطحيين من الناس أنه الباب الطبيعي. إذ حمل اسم العلم والمعرفة والتمدن. يقول القس زويمر: (المدارس أحسن ما يعول عليه المبشرون في التحكم بالمسلمين) .

ومن المعروف أن المسلمين أقبلوا على هذه المدارس بكثرة كاثرة، يلتهمون كل ما احتوته من عقيدة وفكر، لا يميزون صحيحها من فاسدها، ونفعها من ضرها.

وبما أن الثقافة ليست علومًا ومعارف وأدبًا وفنونًا فحسب، بل مناهج فكر وخلق، تصطبغ حياة الأمة بصبغتها في شتى ضروب نشاطها، فإن (الغزو الفكري) استطاع من خلال الثقافة، أن يلقي بمزيج من الأخلاط الغربية الملتمسة من الفكر الغريب المنحرف، والتوجيه الفاسد، القائم على التخطيط الشرير. ولذا قام الغزو الفكري بالدعوة إلى الأغراض الآتية:

1-الدعوة إلى إضعاف العلاقة بين المسلمين بقطع الروابط الثقافية وإحياء الثقافات الجاهلية.

2-الدعوة إلى العامية، و إلى تطوير اللغة.

3-إيجاد الشعور بالتبعية الثقافية، والشعور بمركب النقص.

4-دفع الجامعات إلى الاعتماد على كتب المستشرقين العلمية.

5-توهين جهود المخلصين الثقافية والإبداعية.

6-تمجيد القيم الغربية، وتسفيه القيم الإسلامية، والدعوة إلى نبذها.

7-لفت أنظار المجتمعات إلى القشور، وإلهائها عما يفيد وينفع.

8-إحياء المذاهب الفلسفية والجدلية، والبعد عن الأساليب العلمية.

9-إنشاء الموسوعات التاريخية الإسلامية، وبذر الشكوك ولي الحقائق من خلالها.

10-الحرص على تكوين جيل مثقف، يحمل راية الاستشراق والدعوة إليه.

11-الدعوة إلى تدريس العلوم الطبية وغيرها بلغات غير اللغة العربية، ليظل المسلم عنده إحساس بعجز اللغة العربية لغة القرآن.

سادسًا: الخدمات الاجتماعية: واستغلالها كطريق يساعد على إمرار ما يراد إمراره، ولذلك أصبحت المخيمات، والمستشفيات، والمستوصفات، والجمعيات الخيرية، ووكالات الإغاثة، ودور الأيتام، والمسنين، وغيرها. . .. مراكز غزو!!

ومما يلاحظ أن (الغزو الفكري) لم يقتصر على تلك المظاهر، وإنما كانت هناك خطوات أخرى، محسوبة ومدروسة ومخطط لها، ومنها:

1-الإرساليات التبشيرية التي قل أن يخلوا مجتمع إسلامي منها.

2-الإعداد الصهيوني والتنسيق بينه وبين الفكر الغربي.

3-استغلال البعثات العلمية والثقافية.

4-الامتيازات الأجنبية والحصانات الدبلوماسية واستغلالها.

5-استغلال الأقليات والطوائف وإثارة النعرات.

6-التعاون بين التبشير والسياسة.

7-استغلال الحركات الوطنية، والتطلعات السياسية.

8-الرحلات، وجمعيات الصداقة، والدعوة إلى العالمية، والمجتمعات الكشفية.

9-المساعدات الاقتصادية، وربطها بتسهيلات، وتنازلات معينة.

10-الدعوة إلى الحوار الحر، مع نبذ العقائد والأفكار، والتجرد للوصول إلى الحقيقة في زعم هؤلاء.

ــــــــــــــــ

*في الغزو الفكري/أحمد عبد الرحيم السايح، باختصار وتصرف.

إن المتأمل في حال هذه الأمة منذ بداية عصورها الذهبية وحتى عصورها الوحلية- إن صح التعبير- سيجد أن تغير أحوالها بهذا الشكل ما هو إلا نتاج لعدة عناصر سببت ذلك التغير الرهيب الذي أدى بنا نهايةً إلى السقوط في الهاوية.

كانت أهم تلك الأسباب حيود الأمة عن المنهج الرباني الذي رسم لها لتحيد بذلك عن المنهج القويم والأسس الثابتة التي قاما عليها فكان نتاج ذلك أن وصلنا الآن إلى أسحق سحيق يمكننا الوصول إليه .

ومن أهم الأسباب ايضًا تلك العناصر الغريبة التي أدخلت إلينا عن طريق الكثير ممن يحاولون النيل من هذه الأمة وإضعافها قدر الإمكان وقد كانوا من خلال تجاربهم السابقة قد علمو أن هذا الدين لا يمكن اجتثاثه من جذوره عن طريق الحرب أو القتال ولا بد لهم من البدء من داخله لإضعافه وبث السموم فيه فإن تسنى لهم ذلك ونجحوا فيه كانت السيطرة على هذه الأمة عسكريًا .. وبالفعل تم لهم ما خططوا له ووصلوا لما أرادوه .

فوقع المسلمون بداية تحت تأثير أفكار غريبة عن هذه الأمة وعن دينها وعن ثقافتها.

وقد كان الغزو الفكري أو التغريب الثقافي حينذاك من أنجح وسائلهم لاستئصال هذا الدين من قلوب متبعيه وأصبح المسلمون بذلك غرباء في أفكارهم .. غرباء في ثقافتهم وأرائهم .

ولم يكن دخول هذا الغزو إلى بلادنا سهلًا أو يسيرًا كما قد يظن البعض وإنما كان بعد دراسات مستفيضة وجهود عظيمة قام بها مستشرقون غربيون للإسلام والمسلمين من شتى جوانب حياتهم ( عقيدتهم، ثقافتهم، حضارتهم، تاريخهم، وتراثهم ،وإمكانياتهم، الخ...)

كما استخدموا في سبيل ذلك وسائل عدة كان من أهمها التعليم والإعلام حيث كانا من أخطر ما واجهته الأمة بل ولم تستطع مقاومته وانساقت خلف ما أرادوه وابتغوه من خلاله.

ولم يكونوا يسعون من وراء تلك الوسائل لخلع الدين من قلوب المسلمين فحسب - وإن كانت تلك أعلى مطامحهم - وإنما كان الطريق الموصل لجميع ما أرادوه ومن ذلك إضعاف ثقه المسلمين بدينهم وثقافتهم وتراثهم ساعين من وراء ذلك إلى جعل هذا الفرد مجردًا من شخصيته المسلمة ومن روحة وجعلها منساقة وراء إرادتهم ورغباتهم .

أما الدوافع التي كانت الدافع المشجع لأعمالهم فيمكننا أن نحصرها في أربع نقاط:

1-الدافع الديني الذي بدأه الرهبان الذين كان يهمهم أن يطعنوا في الإسلام ليثبتوا لجماهيرهم التي تخضع لزعامتهم الدينية ان الإسلام دين لا يستحق الإنتشار .

2-الدافع الإستعماري لفرض السيطرة على المنطقة باسرها وتطويعها لهم .

3-الدافع السياسي .

4-الدافع التجاري الذي من خلاله يمكنهم جني كل هذا الكم الهائل من الثروات التي يمكنهم من خلالها بسط سيطرتهم على هذه الدول.

وقد تحقق الآن جميع الأهداف التي سعوا إلى تحقيقها وبسطوا بالفعل سيطرتهم على هذه الدول واستطاعوا من خلال هذه السيطرة أن يحركوا هذه الشعوب وفقًا لأهوائهم ورغباتهم .

وإن كانوا قد استطاعوا النفاذ فينا والتمكن منا عن طريق الفرد بداية ومحاولة نزع الإسلام من قلبه وجعله في حقيقة الامر بلا هوية أو ثقافة اسلامية حقيقية مما جعلنا نصل الآن إلى ما وصلنا إليه من الضعف والمهانة .

وإن كنا قد تعرفنا الآن إلى الداء الذي سرى في جسد هذه الأمة فمن اليسير إذًا -إن أردنا - أن نعطيها البلسم .

ولنبدأ بإرجاع الفرد إلى شخصيته الإسلامية وثقافتة التي يبني من خلالها روحه وكيانه ..فأن تم ذلك في الفرد كان تأثير ذلك في المجتمع كبيرًا وعندها فقط يمكننا أن نتكلم عن حضارتنا الإسلامية ومقومات تلك الحضارة

إن أردنا أن نستعيد مجدنا فلا بد أن نبدأ بأنفسنا

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا واردت ان اكمل معكم اخوتي الاحبة مشروه ارجاع الهوية الاسلامية , وهو أمر يحتاج الى جهد وتفكير شديدين , فلا بد للمسلم ان اراد ان يرجع الى معين الاسلام أن يعمل جاهدا في ذلك سواء فردا او جماعة او كليهما فالامة لا تقوم بلا جماعة ... فالذئب انما يأكل من الغنم القاصية ويد الله مع يد الجماعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت