( [56] ) الأندلسيون وهجراتهم إلى المغرب: 56 ــ 57 بتصرف يسير.
( [57] ) نزهة الفضلاء: 1/354.
نزار محمد عثمان*
مدخل: أهمية الدراسة
الإتفاقات الدولية وأثرها على المجتمعات يتم التصديق في كل عام على عدد من الاتفاقات الدولية، الأمر الذي يعطي المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة سيطرة مباشرة على الأنظمة القطرية والإقليمية بل حتى على مستوى الأفراد؛ ولا شك أن تنامي قوة المنظمات الدولية سيؤثر تأثيرا بليغا على المجتمعات، بل وعلى كل فرد في المعمورة، الأمر الذي يستوجب أن نتساءل ماهو أثر هذه الاتفاقات الدولية على المجتمعات وخاصة الإسلامي منها؟
أولًا: تعريف الاتفاقات الدولية: التعريف والأنواع
(أ ) تعريف الاتفاقات الدولية: الاتفاقات الدولية هي كل اتفاق استراتيجي سياسي أو عسكري أو اجتماعي أو ثقافي يعقد بالتراضي بين عدد من دول العالم.
(ب ) أنواع الاتفاقات الدولية: يشكل مصطلح الاتفاقات الدولية عدة مصطلحات قانونية منها:
(1) المعاهدة: Treaty
وعادة تطلق على الاتفاقات ذات الأهمية السياسية ، كمعاهدات الصلح ومعاهدات التحالف مثل معاهدة الدفاع العربي المشترك ومعاهدة حلف"الناتو"الحلف الأطلسي.
(2) إتفاقية: Convention
وعادة تطلق على الاتفاقات التي تتناول نواحي فنية تنتج عن مؤثر فني مهني وهو عرف وتقليد دولي، وهي أقل أهمية من المعاهدة، على الرغم من أن بعض الوثائق الدولية لم تميز بينهما، ومثالها اتفاقيات: سيداو، وجنيف ولاهاي وغيرها.
(3) الاتفاق Agreement
وهو تفاهم أو تعاقد دولي لتنظيم العلاقات بين الأطراف المعنية في مسألة ما أو مسائل محددة يرتب على تلك الأطراف التزامات وحقوقا في ميادين السياسة والاقتصاد والثقافة والشئوون الفكرية. وقد يتخذ الاتفاق طابعا سريا أو شفهيا أو صفة عابرة فيكون اتفاقا مؤقتا أو طويل الأجل أو ثنائيا أو متعددا أو يكون محددا كأن يكون اتفاقا تجاريا أو بحريا أو ثقافيا..الخ والاتفاق أقل شانا من المعاهدة والاتفاقية.
(4) البروتوكول Protocol
وهو مجموعة من القرارات والوسائل والمذكرات الحكومية صادرة عن مؤتمر أو جمعية ما. كما يستعمل أيضًا للدلالة على مجموع الإجراءات والاستعدادات المتخذة على أثر التوقيع على معاهدة ما تمهيدا للتصديق عليها دون استبعاد بعض التعديلات المتعلقة عادة بالخطوات الإجرائية. وقد يتم البروتوكول بمعنى تعديل لاتفاقية قائمة ومعقودة بين دولتين أو أكثر وتأتي في الدرجة الرابعة بعد المعاهدة والاتفاقية والاتفاق.
(5) الميثاق: Charter
اتفاق دولي لإنشاء منظمة دولية مثل ميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي.
(ج) مراحل عقد المعاهدة أو الاتفاقية: يمر عقد المعاهدة أو الاتفاقية بعدة مراحل هي:
1-مرحلة المفاوضات ويشترك فيها ممثلون عن الدول المتعاقدة مفوضون بذلك من جميع التخصصات ومن جميع الجهات المعنية .
2-مرحلة التوقيع على المعاهدة أو الاتفاقية بالنيابة عن الحكومات.
3-مرحلة التصديق على المعاهدة الاتفاقية المفعول، رؤساء الدول بعد أخذ موافقة السلطة التشريعية أو (السلطة التنفيذية) بحسب أحكام الدساتير والأنظمة الوطنية المختلفة. وعندما يتم التصديق تصبح المعاهدة نافذة المفعول، غير أن ضروريات العلاقات الدولية قد تقتضي أحيانا تنشيط إجراءات عقد المعاهدات أو الاستغناء عن شروط التصديق.
ثانيًا: الاتفاقات الدولية والسيطرة على العالم
إن نظرة عجلى لكثير من الاتفاقات الدولية تكشف بوضوح أن هناك سعيًا حثيثًا لإنشاء نظام فكري عقدي عالمي جديد، وقد تجاوزهذا النظام طور العمل في الخفاء وبلغ طور العمل المعلن وتعددت تصريحات بعض مسئولي الأمم المتحدة بشأنه، يقول روبرت مولر (Robert Muller) الذي عمل في الأمم المتحدة لمدة 38 عامًا، تدرج خلالها في مناصب عديدة، وكان مساعدًا للأمين العام للأمم المتحدة وعاصر ثلاثة من أهم أمناء الأمم المتحدة هم: يوثانت ، كورت فالدهايم، جافير بريز ديكويلار، ولُقِّب"بالفيلسوف"و"رسول الأمل"يقول: ( لقد أعتقدت جازمًا أن مستقبل سلامنا وعدالتنا وتجانسنا في هذا الكوكب لن يكون رهنًا بحكومة عالمية بل بوحي كوني وحكومة كونية بمعنى أننا نحتاج إلى تطبيق قوانين طبيعية تطورية استلهامية كونية، إن معظم هذه القوانين موجودة في الديانات الكبيرة والنبؤات العظيمة وسيعاد اكتشافها رويدًا رويدًا عبر المنظمات العالمية) ، ويقول: ( لن تستطيع قوة بشرية أن تقضي على الأمم المتحدة، لأن الأمم المتحدة ليست مجرد مباني أو أفكار ، ليست مخلوقًا من صنع البشر، إن الأمم المتحدة هي نور الهداية القادم من العالي المطلق... إن العالي المطلق سيقرع أجراس انتصاره في الأرض عبر القلب المحب المعوان للأمم المتحدة) وفي برلمان الأديان العالمية الذي عقد في مدينة شيكاغو الأمريكية في الفترة من 28/8 ألى 5/9/1993م ، قدم هانز كنج Hans Kung ورقة بعنوان ( نحو عقيدة عالمية: إعلان مبدئي) ، استخلصت هذه الورقة من كتاب صدر عام 1991م بعنوان (المسؤوليات الكونية: البحث عن عقيدة عالمية) ، ذكر فيه هانز أن التحول نحو هذه العقيدة لن يكون اختياريًا، قال: (دعونا نقولها بصراحة: لابقاء لأي عقيدة رجعية كبتية- سواء كانت المسيحية أو الإسلام أو اليهودية أو نحوها- في المستقبل، إذا كان المقصود من العقائد هو ازدهار الجميع فيجب أن لا تُقسَّم ، إن رجل مابعد الحداثة وامرأة مابعد الحداثة يحتاجان إلى قيم وأهداف وقدوات وتصورات مشتركة والسؤال مثار الخلاف هو ألا تفرض هذه الأشياء عقيدة جديدة، إن ما نحتاجه نحن هو نظام عقدي عالمي) .
إن الأمم المتحدة تسعى جاهدة لإقرار هذا النظام العقدي الجديد، الذي ترى أنه ضرورة حتمية إكمال مسيرة التطور البشري ، ورسالة سيباركها الأنبياء لو عادوا للحياة، يقول روبرت مولر: (إذا عاد المسيح مرة أخرى إلى الأرض، ستكون زيارته الأولى للأمم المتحدة، ليرى أن حلمه بوحدة الإنسانية وأخوتها قد تحقق، سيكون سعيدًا بمشاهدة ممثلين لكل الأمم: الشمال والجنوب، الشرق والغرب، الغني والفقير، المؤمن والكافر، الصغير والكبير ، المحتاج و المسعِف ، جميعهم يحاولون أن يجدوا أجوبة على الأسئلة المستديمة عن وجهة الإنسانية واحتياجاتها ) . ويقول: ( هناك رسم مشهور يبين المسيح يقرع باب مبنى الأمم المتحدة الضخم العالي يريد أن يدخله، كثيرًا ما أتصور في ذهني رسمًا أخر ، رسمًا أدق وهو أن مبنى الأمم المتحدة هو جسم المسيح نفسه) ، ويقول: ( إن الأمر الذي لا مناص منه أن الأمم المتحدة عاجلًا أم آجلًا ستأخذ بعدًا روحيًا) .
في سبيل إقامة النظام العقدي الجديد قامت مؤسسات عديدة لتهيئة الشعوب لهذا التحول؛ من هذه المؤسسات: برلمان الأديان العالمي الذي يضم ممثلين للديانات العالمية المختلفة ، من المؤمنين بفكرة أن الأديان جميعها ليست إلا طرقامختلفة توصل إلى نهاية واحدة يسميها المسلمون الله ، بينما يسميها المسيحيون الرب، ويسميها الهندوس كريشنا، ويسميها دعاة النظام العقدي الجديد تفاديًا للانحياز لدين بالقوة السامية المطلقة.