فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 3028

-خطاب وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك الذي ألقاه في 5/10/2005م في مؤسسة التراث (Heritage Foundation) وهي مركز فكر محافظ في واشنطن دي سي، حيث كشف فيه وبوضوح أجندة الحكومة البريطانية في محاربة الإسلام ودولة الخلافة القادمة، وأن الحرب على الإرهاب ما هي إلا حرب على الإسلام، وعلى تطلعات ملايين المسلمين في العالم.

-تصريح الجنرال ريتشارد مايرز -رئيس هيئة الأركان العامة في أميركا- أثناء زيارته لتركيا بعد جولة له في العراق وأفغانستان، ونشرته بعض الصحف التركية (تركمان وحريات ومليات) في 30/8/2005م وأفصح فيه عن العداوة الحقيقية لحكام بلاده ضد الخلافة والعاملين لها، وقد جاء فيه: «في حال انسحاب القوات الأميركية فستعم الفوضى العارمة في المنطقة، وسيتمكن الإسلاميون المتطرفون من الوصول إلى الحكم في كثير من الدول والتي من بينها تركيا، وسيقيمون نظام الخلافة من جديد» .

فلماذا تهمل وسائل الإعلام كل ما سبق، فضلًا عن غضها النظر عن ما أدلى به بوتين وكثير غيره من رؤساء العالم مرارًا وتكرارًا وفي مناسبات مختلفة، حيث اعتبروا أن التهديد الحقيقي للعالم سيأتي من تلك القوى التي تعمد إلى إقامة دولة إسلامية أصولية في آسيا الوسطى أو في الشرق الأوسط أو في تركيا.

إنها ولا شك حرب على الإسلام بشكل عام، وحرب على فكرة الخلافة بشكل خاص، وعلى اعتبار أنها التجسيد العملي للإسلام في واقع حياة الأمة، وإعادته فاعلًا في الساحة الدولية. وهي حرب يُتَعَمَّدُ فيها إغفال وستر كل ما يوجه الأمة إلى تحقيق خلاصها. ولكن على الرغم من هذا وذاك فإن ما تقدم يشير إلى حقيقة قطعية وهي أن الإسلام والخلافة قد فرض نفسه عنوانًا وحيدًا لدورة التاريخ القادمة، إن شاء الله تعالى، وستعلن الخلافة عن نفسها بأنها تاج الفروض، ووعد الله الناجز إن شاء الله، فقد قال سبحانه وتعالى: { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [التوبة 32] .

لقد أصبحت الحكومات الغربية في حالة يأس، حيث ملايين المسلمين - من تركيا إلى إندونيسا- ينادون بإعادة الشريعة والخلافة لتحل محل الحكام المتسلطين الفاسدين، والملكيات والسلطنات التي تخدم الغرب بإخلاص منذ أن أسقطوا الخلافة عام 1924م، بعد أن فشلوا في مواجهة العاملين لإعادة الخلافة فكريًا وسياسيًا، وأدركوا حتمية عودة الخلافة إلى المسرح الدولي. حتى إن خطر الخلافة القادم قد أرغم سادة الكفر والإعلام العالمي على النطق بذلك، وهذا التحول لم يكن بقرار طوعي من دوائر القرار ومؤسسات الإعلام، بل إن هذا ما أملاه طغيان فكرة الخلافة عالميًا حتى اقتحم على الإعلام معاقله.

كما أن الإعلام اليوم لم يقوَ على وقف الارتقاء المتزايد لمكانة الخلافة والعاملين لها، ولم يفلح في الحد من تأثيرها المتعاظم على جماهير الأمة، حتى تضاعف إقبال الأمة على العاملين للخلافة.

لقد كسرت فكرة الخلافة بعظيم تأثيرها وعزم العاملين لها حاجز الصمت، وظلمة التعتيم، وأطواق الحصار الإعلامي، وستكسر بإذن الله حال قيامها الحواجز التي تعيق وصول دعوة الإسلام إلى بقية العالم، حيث تعلو راية الجهاد لاستئناف الفتوح، ولم يبقَ سوى أن يكسر المترددون حاجز الخوف من تبعات وتكاليف النهوض والتغيير، لنقيم خلافتنا ونفوز في الدارين، قال تعالى: { وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا } [الإسراء 51] .

أبو مأمون - الخليل

بعدما كانت سماء الخلافة صافية وشمسها ترسل أشعتها لتضيء للتائهين طريق النجاة، تلبدت السماء بالغيوم وانقشعت الشمس وراء الأفق فلا تكاد تسمع بعدها إلا بكاء المظلومين وآهات الحيارى وأنين اليتامى والجرحى والثكالى. بعدما كانت دولة الإسلام منارة للعالم تنشر النور والعدل بين الناس وتحافظ على حياتهم وتعمل على سعادتهم في الدارين، قام أهل الحقد من يهود ونصارى، بمساندة من عملائهم في المنطقة أمثال أتاتورك و-غير الشريف- حسين، بالكيد لها والعمل على إسقاطها في حال ضعف وغفلة من المسلمين، ولقد كان لزوالها من العالم مصائب جمة ونتائج خطيرة نستعرض منها:

أولًا: وقف العمل بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) :

حيث تم تعطيلهما من حياة الناس، وأصبح القرآن مهجورًا، واستُبدل شرع الله بالأحكام الوضعية التي هي من صنع البشر، وانطبق على حكام المسلمين قوله تعالى: ? وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ? [المائدة 44] ، ? وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ? [المائدة 45] ،? وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ? [المائدة 47] وقوله: ? أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ? [النساء 60] ، فبعد أن طُبِّق الإسلام أربعة عشر قرنًا من الزمان، وكانت دولة الإسلام لا تغيب عنها الشمس، أصبح المسلمون اليوم يُحكَمون بأنظمة الكفر التي جرّت على المسلمين الويلات والمصائب، التي لا زلنا نعاني منها حتى الآن في هذه الدنيا، وقد يحل علينا غضب الله إذا لم نبذل قصارى جهدنا لإعادة حكم الله في الأرض بأقصى سرعة، فالله سبحانه يقول: ? إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ? [يوسف 40] .

ثانيًا: تمزق الجسم الإسلامي:

بعد أن كان المسلمون يعيشون في بلد واحد يحكمه خليفة واحد، يتكلمون لغة واحدة، ولهم راية واحدة، وجيش واحد، وهوية واحدة، يتنقلون حيث شاءوا، لا تفصل بينهم حدود ولا سدود ولا عوائق أو جوازات سفر لا يربطهم إلا قول الله سبحانه ? إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ? [الحجرات 10] ، بعد كل ذلك مُزِّقت دولة الإسلام إلى أكثر من سبعين كيانًا هزيلًا، نصب الكفار على كل كيان منها ناطورًا بل عبدًا ذليلًا لهم، يحمي مصالحهم وأفكارهم وينفذ مخططاتهم الخبيثة على أبناء الأمة، وأصبحت الرابطة التي تربط المسلمين هي الرابطة الوطنية أو القومية أو المصلحية، مما زاد الفرقة والأنانية والتمزق بين أبناء الأمة الواحدة حتى نسيت قوله تعالى ? وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ? [آل عمران 103] .

ثالثًا: فقدان الأمة لوزنها على الساحة الدولية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت