فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 3028

ولا شك أن من يعني بدراسة النفس البشرية من كافه النواحي ، ويبحث عن الأسباب الموصلة إلى معرفة الطريقة التي يمكن بواسطتها غرس العلوم في هذه النفس بسهولة ويسر ، سوف يحصل على نتائج طيبة في كشف خفاياها وما انطوت عليها من مشاعر وأحاسيس ، ومدى تقبلها للمعلومات المراد غرسها فيها ، وسيخرج من تلك الدراسة والبحث بمعلومات هي في الحقيقة من القواعد العامة التي يقوم عليها صرح التعليم ، وهذه القواعد يمكن إجمالها في أنه إذا ما أراد أي معلم أن يغرس معلوماته في أذهان تلامذته فلابد له قبل كل شيء أن يكون ذا إلمام تام بالدرس الذي وكل إليه القيام به ، وذا معرفة بالغة بطرق التدريس ، وكيفية حسن الإلقاء ، ولفت نظر طلابه بطريقة جلية واضحة إلى الموضوع الأساسي للدرس ، وحصره البحث في موضوع الدرس ، دون الخروج إلى أهواء قد تبلبل أفكار التلاميذ ، وتفوت عليهم الفائدة ، وأن يسلك في تعليمهم العلوم التي يلقيها عليهم طرق الاقناع ، مستخدمًا وسائل العرض والتشبيه والتمثيل ، وأن يركز اهتمامه على الأمور الجوهرية التي هي القواعد الأساسية لكل درس من الدروس ، وأن يغرس في نفوسهم كليات الأشياء ، ثم يتطرق إلى الجزئيات شيء فشيء إذ المهم في كل أمر أصله ، وأما الفروع فهي تبع للأصول ، وأن يركز المواد ويقربها إلى أذهان التلاميذ ، وأن يحبب إليهم الدرس ، ويرغبهم في الإصغاء إليه ، ويعلمهم بفائدته وغايته أخذ في الحسبان تفهم كل طالب ما يناسبه باللغة التي يعلمها ، فليس كل على حد سواء ، وأن يفسح المجال للمناقشة معهم ، وتحمل الأخطاء التي تأتي في مناقشتهم ، لكونها ناتجة عن البحث عن الحقائق ، وأن يشجعهم على كل بحث يفضي إلى وقوفهم إلى الحقيقة ، آخذًا في الحسبان عوامل البيئة والطباع والعادات والمناخ ، لأن تلك الأمور تؤثر تأثيرًا بالغًا في نفسيات التلاميذ ، ينعكس على أفهامهم وسيرتهم وأعمالهم .

إن المعلم النبيه الذكي الآخذ بهذه الأمور ، يكون تأثيره على تلامذته أبلغ من تأثير من دونه من المعلمين ، ومهمة المعلم أشبه ما تكون بمهمة الطبيب .

ومن واجبه أن يعرف ميول طلابه ، ومدى حظ كل واحد من الذكاء ، وعلى أساس هذه المعرفة ، يقدر المقاييس الأساسية التي يسير عليها نهجها في مخاطبة عقولهم وافهامهم ، وتلك من أهم أسباب نجاح المعلم"."

وهو كلام لسماحته فيه جمع لكثير من الصفات في وجازة من الألفاظ وحسن في العبارات.

وهذه أيضا وهي عبارة عن مقتطفات اخترتها ، وكثير منها يتعلق ببعض ما سبقت الإشارة إليه. يقول الأستاذ أحمد جمال - رحمة الله عليه -:"إن العلماء الذين يحفظون العلم في صدورهم ، ولا ينقلونه إلى غيرهم ، ليسوا علماء ، لأن واجبهم أن يورثوا العلم الذي تعلموه للجهلاء علمًا ومعرفة ، وللسفهاء أمر بالمعروف ، ونهي عن المنكر ، ودعوة للخير إذًا فالمعلمون هم العلماء و ورثة الأنبياء بصدق".

ومما كان يقوله من الكلام الجيد الحسن قوله:"إن المدرس ينبغي أن يطبق حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ".

واستدل بقول أحد التربويين حينما سأله معلم فقال له: كيف ينبغي أن أكون في تعليمي ؟ قال: كما كنت تحب أن يكون معلمك وأنت طالب .

بمعنى أنه عندما كنت طالبًا كنت تحب من المدرس أن يشرح ، وأن يعيد ، وأن يكون حسنًا في تعامله ، وأن يكون .. وأن يكون ، فأحب لطلابك ما تحب لنفسك.

وقال هنا عبارة جميلة أشرت إلى صورة منها ، قال:"يرتكب المدرسون خطيئة كبرى حين يتخذون من منصة المدرسة عرشًا ، إذا ما جلسوا عليه تخيلوا أنفسهم معلقون بالثريا ورأوا طلابهم دونهم إلى الثرى ، فهم لا يرضون أن توجه إليهم من أسئلة الطلاب ومناقشتهم ، إلا ما اتفق مع أصول اللياقة والأدب ، ولا يسمحون لأي طالب مفكر أن يتجاوز معهم الحدود بنقاش أو جدال."

و يخطئ مدرسو المواد الدينية بصفة خاصة عندما يهملون الغيرة على حرمات الله ، و أحكام دينية ، فيقذفون بالسباب والملام في وجوه الطلاب ، الذين يبدو منهم بعض التساهل والتهاون في أحكام الدين وآدابه ، أو الطلاب الذين يكثرون الجدل حول بعض شؤون العقيدة وأصولها ، وينبغي أن يكون صدره رحب وأسلوبه مقنع في هذا الباب .

وأيضا مقالة لبديع الزمان النورسي يقول في وصف المعلم ، و هذا مما يفرح المعلمون:"العلم شيء بعيد المرام لا يصاد بالسهام ، ولا يقسم بالازلام ، و لا يكتب للائم ، و لا يرى في المنام ، ولا يضبط باللجام ، ولا يؤخذ عن الاباء والأعمام ، ولا يزكو الا متى طاف ، من الحزم ترى طيب ، و من التوفيق مطر صيب ، و من الطبع جوًا صافيًا ، ومن الجهد روح دائمة ، ومن الصبر سقي نافع ، وغرض لا يصاب الا بافتراش المدرس ، و استناد الحجر ، ورد الضجر ، وركوب الخطر ، وإدمان السهر ، واصطحاب السفر ، وكثرة النظر ، وإعمال الفكر ، فهذا كله من هو مطلوب منكم و من هو داخل في مهماتكم".

وربما أقول عبارات للبشير الابراهيمي يقول فيها:"ربوهم على الرجولة وبعد الهمة ، وعلى الشجاعة والصبر ، وعلى الإنصاف والإيثار ، وعلى البساطة واليسر ، وعلى العفة و الأمانة ، وعلى المروءة والوفاء ، وعلى الاستقلال والاعتداد بالنفس ، وعلى العزة والكرامة ، وعلى التحابب والتسامح ، وعلى حب الدين والعلم ، وكونوا لتلاميذكم قدوة صالحة في الأعمال والأحوال والأقوال ، لا يرون منكم إلا الصالح من الأعمال والأحوال ، ولا يسمعون منكم إلا الصادق من الاقوال ... إلخ".

برقيات إلى المعلمين والمعلمات

د.علي بن عمر بادحدح

الذبّ على خير خلق الله

سالم مبارك الفلق

شن الإسلام حربًا شعواء على الشائعات وافتراء الأكاذيب لما لها من أثر سيء في تشويه الحقائق و جرح المستورين و هتك الأعراض , وعدها من أقبح المنكرات والآثام . روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: (( أتدرون أربى الربا عند الله ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم . قال: فإن أربى الربا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم , ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم"والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينا") ) [1] ؛ لأن التلهي بسرد الفضائح و كشف الستور والافتراء على الأبرياء وإبداء العورات متنفس حقد مكظوم وصدر فقير الى الرحمة والصفاء , عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم . قال: ذكرك أخاك بما يكره . قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته . وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه ) ) [2] هذا على مستوى الأفراد فكيف بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الرحمة المهداة وأفضل خلق الله , قال تعالى: (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ). ولعل من المسلمين فئام ممن انخدعوا بحضارة الغرب يحبون الاصطياد في المياه العكرة , ويستعذبون الخوض في مستنقعات الإفك , ويحلو لهم أكل لحوم الآخرين توعدهم الله بالعذاب في الدنيا والآخرة , قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) ) [3] وقال تعالى: (( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) ) [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت