فهرس الكتاب

الصفحة 2829 من 3028

وما أكثر الآيات القرآنية التي تطلب من الإنسان أن يفكر ويتدبر، ويطلق عقله ليستنبط به، ثم يعتبر من خلال النظر إلى ما حوله من ظواهر طبيعية وحقائق علمية، يؤكد ذلك ما قاله الله تعالى: { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (32) سورة الأعراف ، وقال: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (174) سورة الأعراف ، وقال: { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (24) سورة يونس، وقال: { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (28) سورة الروم.

وتشير كافة الأدلة والبراهين على أن الإسلام دين يقوم على المنطق، ويستند إلى البرهان في مخاطبة الناس جميعا المسلمين منهم وغير المسلمين، وقد أمر الله بالمحافظة على العقل لعظم شأنه وضرورة الحاجة إليه، لأن فقده يعنى فقد شخصية الإنسان، ولأن الإخلال به يؤدي إلى التخبط والضلال، فحرم كل ما يؤثر عليه من المسكر والمفتر، ووضع عقوبة قاسية لمن ينتهك حرمته.

والحوار مع غير المسلمين يجب أن يستبعد أسلوب الأهاجة والإثارة ، لأن هذا الأسلوب وإن حقق بعض أغراضه لدى جماهير المسلمين، إلا أنه لا يصلح لمخاطبة غير المسلمين، ولعله من غير المنطقي مخاطبة غير المسلمين بالحجج القرآنية والنهج النبوى، والسبيل الوحيد للحوار معهم هو الأدلة العقلية، والأمثلة الحياتية، والحجج المنطقية

ثالثا: الحوار بالكلمة الطيبة والأسلوب الحسن

الحوار بالكلمة الطيبة يأتى في مقدمة طرق التفاهم مع غير المسلمين،لأن هذه الكلمة هى التى تحمل للناس البشرى، وتأخذ بأيديهم إلى طريق الحق والصواب، ولا تسيء إلى أحد، ولا تعنف أحدًا، وهى الكلمة الرقيقة التي تلمس القلوب فترق لها، وتخالط النفوس فتهش لها وتفرح بها، وهى البلسم الشافي يداوى الجروح، ويخفف الآلام، ويشفي النفوس.

وإمعانا في التسامح والرفق والرحمة والصبر حث الإسلام على التحلي بحسن الخلق، وسماحة النفس، ولين القول، والإعراض عن اللغو في الحديث، وعدم التجاوز في القول، وقد نهج محمد بن عبد الله rهذا النهج، مجسدًا كل معانيه، سواء مع المسلمين أو غير المسلمين ملتزمًا في ذلك بأوامر الله جل وعلا الذى حثه على اللين والرقة في معاملته للجميع.

رابعا: التدرج المرحلي في الحوار.

التدرج هو واحد من أبرز المناهج المناسبة للحوار بين المسلمين وغيرهم،لاسيما أصحاب الديانات السماوية الأخرى نظرا لوجود مساحة مشتركة من التفاهم بين الإسلام والعقائد الأخرى، وهنا يجب أن يبدأ الحوار بالعوامل المتفق عليها، ويتدرج بعد ذلك حتى يصل إلى القضايا الخلافية، يجب أن تعتمد عليها وسائل الإعلام في مخاطبة غير المسلمين.

ولعل رعاية الإسلام للتدرج هى التى جعلته يبقى على نظام الرق الذى كان سائدا في العالم كله عند ظهور الإسلام، ولو تم إلغاؤه مرة واحدة لأدى ذلك إلى زلزلة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فكانت الحكمة في تضييق روافده ما وجد إلى ذلك سبيل، وتوسيع مصارفه إلى أقصى حل، فيكون ذلك بمثابة إلغاء للرق بطريق التدرج (20) .

وبعد... وفى ضوء هذه الحقائق فإننا نستطيع أن نجمل هذه الركائز التى يقوم عليها المنهج الإسلامي في الحوار مع غير المسلمين وذلك في النقاط التالية:

1-أن الحوار مع غير المسلمين ضرورة حياتية لتحقيق التفاهم والتعاون والتقارب بين المسلمين وغيرهم.

2-نتحمل كمسلمين أهمية كبيرة في توضيح القيم الإسلامية البناءة لأصحاب الديانات والعقائد الأخرى وتصحيح الصورة الذهنية التي تروج لها الوسائل المغرضة لتشويه هذه الصورة وإحداث الفتنة بين المسلمين وغيرهم.

3-يؤكد الحوار على تأكيد المبادئ النبيلة التى يحث عليها الإسلام لتحقيق العدل والتكافل والتضامن والخير للناس جميعًا.

الجزء الأول من دراسة قيمة بقلم الدكتور يحيي هاشم فرغل

منشورة على صحيفة الشعب المصرية بتاريخ 10 فبراير 2007م

من أهم ما جاء فيها قول الباحث وفقه الله:

إن الفضل العملي الأكبر لبركات المسجد الأقصى إنما يظهر في العصر الحديث لو استجاب المسلمون لمضمونه العملي ، ولا يتم ذلك بغير أن يخرجوا من غفلتهم عما يعد لهم من عدوان يتم فيه استئصال الإسلام واستئصالهم من منطقة الشرق الأوسط لحساب هذه الأصولية الصهيونية المسيحية الأمريكية ، استكمالا لمحاولات لم تهدأ منذ ظهر الإسلام . إن الغفلة الثقافية عن هذا العدوان لا تعدو أن تكون مؤامرة ضد الإسلام وخيانة للمسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجدالأقصى معا .

بقية المقال تحت الخط الأزرق [اضغط على كلمة المزيد more]

إن القيام بواجبات المسجد الأقصى أوالسعي لتلمس بركاته وبركات ما حوله لا يصح أن يكون في غفلة عما يعد له وللمسلمين من عدوان يتم فيه استئصال الإسلام والمسلمين من منطقة الشرق الأوسط لحساب الأصولية المسيحية الصهيونية استكمالا لمحاولات لم تهدأ منذ ظهر الإسلام .

إن الغفلة الثقافية عن هذا العدوان لا تعدو أن تكون مؤامرة ضد الإسلام بدأت منذ أن تطلع اليهود والنصارى للاستيلاء على الجزيرة العربية منذ ما قبل البعثة الإسلامية ثم انتعشت ابتداء من الحروب الصليبية ، وامتدادا مع خطط التبشير والاستعمار والصهيونية والهيمنة الصليبية في سلسلة متتابعة منذ ظهر الإسلام حتى اليوم

ففي مؤتمرات التبشير يصرح القس زويمر والقس جيمس كانتين عندما تأسست الإرسالية العربية الأمريكية عام 1889 بقولهما ( إن للمسيح الحق في استرجاع الجزيرة العربية(؟) وادعيا أن الدلائل التي تجمعت لديهما تؤكد أن المسيحية كانت منتشرة في هذه البلاد في بداية عهدها ، لهذا - كما يقولان - فإن من واجبنا أن نعيد هذه المنطقة إلى أحضان المسيحية )

وبالنسبة للحروب الصليبية نتذكر هنا أنه بعد أن غزا نقفور الصليبي الحمدانيين عام 964م استعد لغزو جديد فأرسل إنذارا إلى الخليفة العباسي في بغداد يهدده بالويل والثبور ، وينذره بأن الجيوش البيزنطية لن تلبث أن تستولي على بلاد العراق والشام ومصر ، وأنه من الخير للخليفة أن ينسحب إلى بلاد الحجاز ، ويترك تلك البلاد لأصحابها القدامى البيزنطيين!! - هكذا في دورة مبكرة من منطق الاستعمار الذي سيظهر في القرن التاسع عشر من بعد في المنطقة -وكان إنذاره يفيض بالروح الصليبية ، إذ ضمنه - كما يقول الدكتور سعيد عاشور - ( عبارات دينية ، وتهديد صريح بهدم الكعبة ، ونشر المسيحية ، في الشرق والغرب جميعا ) أنظر كتابه"الحركة الصليبية"نشر الإنجلو ، ج 1 ، ص 60-61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت