ومشاهد المعارك بالفيلم -كما وصفها النص- واسعة وعنيفة. وبحسب الصحيفة الأمريكية، يُعَدّ"سكوت"من أبرز المخرجين في تاريخ هوليوود الذين وضعوا تصورًا للمعارك بالأفلام، حيث صمم معارك بعض من أشهر الأفلام منها فيلم"المصارع"أو"جلادياتور".
وخلال مشاهد التدمير في معاركه الكثيرة، يظهر الفيلم -بحسب الصحيفة ذاتها- عناد الجانبين. ففي إحدى الحوارات بين القائدين، يسأل صلاح الدين باليان: هل ستسلم المدينة؟ فيرد الأخير قائلًا: قبل أن أفقدها سأحرقها كلية بما فيها أماكنكم المقدسة وأماكننا أيضًا. (سأفعل) كل شيء من شأنه أن يصيب الرجال بالجنون.
واستمر خلاف أبو الفضل والقس جورج، على الدقة التاريخية للفيلم. حيث قال جورج:"إن الدولة الصليبية في القرن الثاني عشر كانت متسامحة نسبيًّا كما جاء بالفيلم". أما أبو الفضل فقال من جانبه: إن الدولة الصليبية كانت"تمييزية بطبيعتها وعدوانية ضد الأديان الأخرى... كما أن تقديم صلاح الدين الشكر لباليان على تعليم الأخير له الفروسية -كما بالنص- هو أمر مثير للضحك".
وتابع أبو الفضل:"انظر في أي كتاب حول الفروسية فستجد العكس تمامًا.. إن فكرة الفروسية كلها ظهرت في الدول الإسلامية، ثم صدرت فيما بعد إلى أوربا". وأشار -واتفق معه القس جورج- إلى أنه في زمن الحروب الصليبية كان العالم الإسلامي أكثر تقدمًا عن أوربا في العلوم.
من جانبه قال سكوت:"إنني أصنع فيلمًا ولست مخرجًا لأفلام وثائقية. فعندما تكون أمامك حقبة من 300 عام تختار منها، فإن هذا الحدث (قصة الفيلم) هو أكثر الصراعات جاذبية في تلك الفترة، كما أنه كان متوازنًا أيضًا".
من جانبه قال كريستي لور منسق رابطة تضم 12 مدرسة لاهوتية في نيويورك إنه سواء رضي مرتادو دور السينما أم لا، علينا أن نرى الفيلم. وتابع:"أعتقد أن الفيلم سيكون سببًا في عاصفة نارية على صفحات الرأي بالصحف".
وأضاف:"هذا جزء من جاذبية هوليود. ورغم أنه قد يدعو للسخرية، لكني أعتقد أنهم يستمتعون بإثارة عش الزنابير".
وتقول الصحيفة الأمريكية:"بالطبع الجدال ليس بالضرورة شيئًا سيئًا بالنسبة لهوليوود"، واستدلت على ذلك بفيلم"آلام المسيح"الذي أنتجه وأخرجه الممثل الأمريكي الشهير ميل جيبسون. فالفيلم وجد نفسه وسط عاصفة نارية شديدة عندما انتقدته منظمات يهودية ووصفته بأنه معادٍ للسامية، ومع ذلك فقد حقق مكاسب طائلة بلغت نحو 609 ملايين دولار أمريكي بمختلف أنحاء العالم. يذكر أن إنتاج آلام المسيح لم يتعدّ 25 مليون دولار أمريكي.
عمان- طارق ديلواني- إسلام أون لاين.نت/ 27-6-2004
حذر خبراء ومختصون في مجال الأسرة من"عولمة"الأسرة العربية، مطالبين بضرورة حمايتها من الغزو الفكري الذي تقوم به وسائل الإعلام الغربية، والعمل على تفعيل شعار"أسرتنا حصن أمين".
جاء ذلك في ختام المؤتمر الذي عقدته جمعية العفاف الخيرية بالتعاون مع المجلس الوطني لشئون الأسرة في الأردن السبت 26-6-2004 ضمن فعاليات السنة الدولية للأسرة.
وناقش المشاركون بالمؤتمر الذي نظم تحت عنوان"أسرة فاعلة في عالم متغير"التحديات التي تواجه الأسرة في ظل العولمة ودور مؤسسات المجتمع المدني في المحافظة عليها، وحقوق الطفل بين الاتفاقيات الدولية وميثاق الطفل في الإسلام.
طرح المفهوم الإسلامي
وقال رئيس جمعية العفاف الخيرية د. عبد اللطيف عربيات لـ"إسلام أون لاين.نت": إن هذا المؤتمر يأتي لطرح المفهوم الإسلامي لقضايا الأسرة في مواجهة المؤتمرات التغريبية التي تستهدف آخر حصون العرب والمسلمين وهي الأسرة.
من جانبه أوضح رئيس المجلس الأعلى للإعلام في الأردن د. إبراهيم عز الدين لـ"إسلام أون لاين.نت""أن العولمة أعطت الإنسان فرصة لكي يتواصل مع العالم الخارجي، ويتخذ القرار الذي يريد بعيدا عن مجتمعه وأسرته، وهذا سيؤدي إلى إحداث اختلاف في العلاقات الاجتماعية والأسرية".
وركزت أوراق العمل التي قدمت للمؤتمر على تعريف العولمة وارتباطها بالأسرة، وعلاقتها بالإعلام وتأثيره على الأسرة كمؤسسة اجتماعية ونواة للمجتمع، إضافة إلى طرق تحصين الأسرة ضد الهيمنة الإعلامية والغزو الفكري لعقول أفرادها وقلوبهم.
الدفاع عن الأسرة
من جانبها أوضحت النائبة الأردنية في البرلمان د. حياة المسيمي رئيسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر أن"انعقاد المؤتمر جاء في وقت يحتفل فيه العالم بالسنة الدولية للأسرة، في وقت أصبحت الأسرة فيه عرضة لمعاول الهدم والنقض، وهذا الهدم يطال بدرجة كبيرة الكثير من حصون العرب والمسلمين الاقتصادية، والاجتماعية والسياسية".
وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"قالت المسيمي: هذا الحصن (الأسرة) هو الذي يجب الاستماتة في الدفاع عنه والمحافظة عليه؛ لأنه آخر الحصون، كما تجب المحافظة على الأسرة من التقليد والروتين واللامبالاة والتخلف وغيرها"."
أوراق عمل
وناقش المؤتمر بشكل مفصل مفهوم"الجندر"الذي طرح للمرة الأولى في العالم العربي في مؤتمر السكان والتنمية في القاهرة عام 1994، حيث تناولت أوراق المؤتمر مفهوم الجندر وكل ما يتعلق به. كما بحثت الأوراق أيضا التحديات التي تواجه الأسرة في عصر العولمة، منها محور حول المرأة على اعتبار أن النساء محور رئيسي من محاور التغيير في المجتمعات المختلفة.
وتطرق المؤتمر إلى المحنة التي يعاني منها الشباب المسلم في عصر ما بعد العولمة، موضحة أن هذه الأجيال تواجه عالما من المتناقضات يجعل مستقبلهم محفوفا بالمخاطر.
كما أثار المؤتمر عددا من النقاط عن حقوق الطفل المسلم في مواجهة الحقوق العالمية للطفل التي تهدف بعضها إلى تقويض الأسرة واستهدافها.
نبيل شبيب**
*اختفاء الحجاب موقف سياسي
*هل تسييس الحجاب جريمة؟
*تحرير المرأة وحظر الحجاب
لا خلاف بين العلماء المسلمين المعتبرين منذ نزول الوحي بآيات فرض الحجاب إلى اليوم على أنه فريضة إسلامية، وجزء لا يتجزأ من منهج الإسلام في تكوين المجتمع بدءا بخلية الأسرة، ولا يشذ عن ذلك إلا من شذ عن المنهج العلمي في محاولات تأويل لا تستند إلى علم أصول الفقه وقواعده التشريعية، ولا إلى اللغة العربية ومدلول الكلمات، ولا إلى استيعاب أحداث السيرة الأولى التي كانت الصيغة التطبيقية المباشرة للأحكام، إنما هي محاولات سجلت الإخفاق على أصحابها، ولم تنشر من الأصداء بين الغالبية العظمى للمسلمين إلا في حدود الرفض والاستنكار.
اختفاء الحجاب موقف سياسي
عندما اختفى الحجاب نسبيا من"الشارع الإسلامي"قبل عقود لم يكن ذلك نتيجة"فهم جديد"للدين الإسلامي، إنما كان اختفاؤه مرافقا لتغييب النسبة العظمى من مظاهر تطبيق الإسلام في الحياة والحكم، عندما حاول فريق من أهل البلدان الإسلامية، من مسلمين وغير مسلمين، تصوير المخرج من التقهقر في الميادين العلمية والتقنية وكأنه لا يتحقق دون الاستعاضة عن القيم الإنسانية التي رسخها الإسلام حضاريا وثقافيا على مستوى المسلمين وعلى المستوى البشري بمنظومة مستوردة حافلة بالخلل، أوصلت الغرب في هذه الأثناء إلى أوباء اجتماعية خطيرة، وتركت بصماتها في تناقض كبير وخطير بين ما فتحه التقدم من آفاق وما آل إليه وضع الإنسان الفرد، وكيان الأسرة المستهدف، والعلاقات الاجتماعية المنهارة.