فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 3028

وأكد الشيخ العودة على ضرورة أن يلتزم الشباب بالسلوك السليم والفكر الرشيد العاقل الذي يبتعد عن القرارات السريعة دون تفكير. مشيرًا إلى دور الشيوخ في ترشيد الشباب إلى التعقل والتريث قبل اتخاذ القرار مع الإحساس بالمسؤولية والاستعداد لتقبّل الجديد.

وأشار الشيخ العودة إلى أنه بالرغم من خطورة المرحلة التي نعيشها إلاّ أنه لابد من أن يحيطنا الأمل والثقة بالله عز وجل في نصرة دينه.

توصيات .."سياسية"

في ختام المؤتمر طالب المشاركون بتوفير المخصصات المالية من جانب الجهات الرسمية والأهلية داخل العالم العربي والإسلامي لدعم المشروعات المتعلقة بتشغيل الشباب وتيسير الزواج أمام المعسرين منهم، وأن تهتم الأمانة العامة للندوة العالمية للشباب الإسلامي بضرورة تفعيل التوصيات، والعمل على تنفيذها على أرض الواقع، وأن يتم إنشاء لجنة خاصة لمتابعة ذلك.

وأوصى الحضور بضرورة وضع إستراتيجية تتعاون على تنفيذها المؤسساتُ المسؤولة عن التربية والثقافة لتحصين الشباب المسلم من آثار الغزو الثقافي القادم عبر الإعلام الوافد، وأن تعمل هذه الإستراتيجية على تعميق الوازع الديني وغرس القيم الأخلاقية في نفوس الشباب لتحصينهم من القيم السلبية الوافدة عبر قنوات الإعلام ووسائل الاتصال المختلفة.

ودعا أعضاء المؤتمر إلى إنشاء وحدات إرشادية لتوعية وتبصير الشباب تضم اختصاصيين تربويين ونفسيين داخل المدارس والجامعات، ولتوعية الشباب بأهمية العمل التطوعي لمساعدة أنفسهم ومساعدة الآخرين، سواء بالوقت أو المال أو إبداء المشورة، وأن يتم عقد دورات تدريبية للشباب لإكسابهم المهارات الحرفية والعملية التي تُمكِّنهم من شق طريقهم في الحياة من خلال العمل المهني كحل لمشكلة البطالة وقلة فرص العمل.

وعلى الصعيد السياسي أعلن المؤتمر أسفه الشديد لما يجري في العراق من الانفلات الأمني وسفك الدماء، وظهور الاتجاهات العرقية الضارة بوحدة الوطن، وطالب المؤتمرون بتعزيز جهود المصالحة الوطنية بين فئات المجتمع العراقي وخروج المحتلين. كما أبدى المؤتمر قلقه الشديد من الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتدنية في فلسطين المحتلة. مستنكرًا المخططات الصهيونية المستمرة لتكريس حالة الاحتلال والاحتقان والحصار الاقتصادي خاصة ومصادرة حقوق الشعب الفلسطيني وإفشال تجربته الديموقراطية وحكومته المنتخبة، وناشد المؤتمر المجتمع الدولي وذوي الضمائر في العالم بتوحيد المعايير في التعامل الدولي والقرارات الدولية، كما ناشد المؤتمر الحكومات والهيئات والشعوب المسلمة والأمم الحرة الوقوف مع قضية فلسطين وعدم إقرار المحتل على اعتدائه، ورفع الظلم والحصار عن شعبنا الفلسطيني.

كما أيد المؤتمر في توصياته جهود المصالحة في الصومال وأفغانستان للحيلولة دون الاحتراب بين أبناء الشعب الواحد، وتحقيق الأمن والسلام، وطالب المؤتمر بتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بقضية المسلمين في كشمير.

كما استنكر المشاركون في المؤتمر الممارسات غير المسؤولة التي تنال من ثوابت الأمة الإسلامية، ومنها التطاول على مقام النبي الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- والنيل من مقام الصحابة الكرام عبر التصريحات ووسائل الإعلام، والهجوم على الإسلام بعامة، وأكد المؤتمر أن مثل هذه الممارسات تزيد من حدة الخلاف، وتعرقل الجهود المبذولة في بناء جسور التفاهم والتعاون بين الدول والشعوب في العالم.

كما أوصى المؤتمر الجهات المعنية بالالتفات إلى الأقليات الإسلامية في العالم بغية العناية بهم وتمكينهم من الإسهام في بناء مستقبل مجتمعاتهم، محذرًا من العواقب التي قد تنتج عن تهميش هذه الأقليات وبخاصة الشباب منها.

كما أكد المجتمعون في المؤتمر على ضرورة نبذ الإرهاب بكل أشكاله وصوره؛ سواء أكان من دول أو أفراد، وضرورة التفرقة بينه وبين مقاومة العدو المحتل، وأوصى المؤتمر في هذا السبيل بعدم تبديد الجهود في محاربة آثار الإرهاب وتجاهل الأسباب المؤدية إليه.

د. علي بن عمر با دحدح عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة 8/4/1425

لماذا يتحمس الشباب؟

وهل الحماس في الشباب عيب؟ أو شيء طارئ أو أمر غريب؟

نقول: إن الحماسة في الشباب أمر طبيعي لعناصر كثيرة منها:

1.الحيوية والقوة

أن الشباب فيه حيوية وقوة والله سبحانه وتعالى كما جاء في التقديم قال:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} (الروم: 54) .

فالشباب قوة بين ضعفين وانطلاقة بين هدوءين أو سكونين وحركة واندفاع بين جانبين فيهما من الهدوء والسكينة ما فيهما وحتى من الناحية الطبية نعلم أن الفئة العمرية في فترة البلوغ ما يزال الخلايا والأعضاء تزيد وتنمو وتعظم وتتكاثر وهذا أمر بين وإذا رجعنا حتى إلى اللغة تسعفنا هذه المعاني بشكل واضح لأن الاشتقاق اللغوي لأصل شب وهو أصل الشين والباء في اللغة يدل على نماء الشيء وقوته في حرارة تعتريه وهذا يدلنا على طبيعة الامتزاج بين الحيوية والحرارة والقوة وطيعة الشباب ومن ذلك قولهم: شبت النار أو شببت الحرب ثم كما يقول ابن فارس ثم اشتق الشباب منه وهو النماء والزيادة في قوة جسمه وحرارته ولذلك نرى هذا الأمر واضحا وأن من طبيعة الشباب الفطرية بل والخلقية البدنية أو ما يسمى بالبيولوجية أي الطبيعية الفيزيائية أنه بطبيعة خلقته في هذه الفترة العمرية فيه نمو وزيادة وشيء مما يزداد قوة ويزداد ..

ومن هنا فالحماسة قرينة الشباب بدون أن يكون هناك افتعال لها أو تكلف فيها أو تطلب لأسبابها بل هي قرينة الشباب من هذا الوجه.

2-الإرادة والتحدي:

جانب آخر في طبيعة الشباب في مقتبل العمر وهو قضيةالإرادة والتحدي: من طبيعة هذه الفترة العمرية أن فيها عزيمة صلبة وإرادة قوية من خصائص الشباب قبول التحدي بل والتعرض له والبحث عنه والثبات عليه ولو أننا أردنا أن نأخذ أمثلة والأمثلة اعذروني ستكون دائما محدودة لأننا لو تشعبنا فيها يضيق المقام عن ذكر ما وراء ذلك.

قصة لابن مسعود وأنتم تعرفون ابن مسعود كان من صغار الصحابة وشبابهم وكان إلى ذلك نحيل الجسم دقيق الساقين كان الصحابة يضحكون من دقة ساقيه في الفترة المكية العصيبة التي كانت فيها المواجهة قاسية وشديدة وشاملة من قريش ضد المسلمين وفي جلسة بين بعض المسلمين كانوا يتداولون فيما بينهم من يمكن أن يقرأ القرآن ويصدع به في نوادي قريش وهي عملية تحد كبيرة وعملية تحتاج إلى قوة إرادة وصلابة عزيمة فانتدب لذلك ابن مسعود الشاب النحيل وذهب إلى منتدى قريش في البيت الحرام وصدع بآيات القرآن يقرؤها بين ظهرانيهم وإذا به كما هو متوقع ولم يكن هو يظن أن ذلك سيعجبهم بل كان يعرف ما يترتب على ذلك عمدوا إليه وضربوه وأثخنوه بالجراح ولعلنا نقول بعد هذا الحدث أنه قد أخذ درسا كافيا لكن ما الذي حصل؟ في اليوم الذي يليه عندما تداول المسلمون تلك الحادثة قال: (أما لو شئتم لأعاودنهم بها) فهي طبيعة الإرادة القوية والتحدي لأن نفس الشاب دائما فيها هذه الحيوية التي تأبى في الجملة أن تلين أو أن تهادن أو أن تتراجع بل تريد دائما أن تثبت نفسها وأن تظهر قوتها وأن تصر على رأيها وأن تثبت على مبدئها وأن تكون نموذجا ينسجم مع طبيعة التفاعلات والمشاعر النفسية والعواطف الجياشة التي تمور بها النفس وكذلك:

3-الأمل والطموح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت